فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439321 من 466147

إنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ الثَّلَاثَةَ وَالْخَمْسَةَ، وَأَهْمَلَ أَمْرَ الْأَرْبَعَةِ فِي الْبَيْنِ، وَذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:

أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى كَمَالِ الرَّحْمَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ إِذَا اجْتَمَعُوا، فَإِذَا أَخَذَ اثْنَانِ فِي التَّنَاجِي وَالْمُشَاوَرَةِ، بَقِيَ الْوَاحِدُ ضَائِعًا وَحِيدًا، فَيَضِيقُ قَلْبُهُ فَيَقُولُ اللَّه تَعَالَى: أَنَا جَلِيسُكَ وَأَنِيسُكَ، وَكَذَا الْخَمْسَةُ إِذَا اجْتَمَعُوا بَقِيَ الْخَامِسُ وَحِيدًا فَرِيدًا، أَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً لَمْ يَبْقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَرِيدًا، فَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ كُلَّ مَنِ انْقَطَعَ عَنِ الْخَلْقِ مَا يَتْرُكُهُ اللَّه تَعَالَى ضَائِعًا.

وَثَانِيهَا: أَنَّ الْعَدَدَ الْفَرْدَ أَشْرَفُ مِنَ الزَّوْجِ، لِأَنَّ اللَّه وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، فَخَصَّ الْأَعْدَادَ الْفَرْدَ بِالذِّكْرِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رِعَايَةِ الْأُمُورِ الْإِلَهِيَّةِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ.

وَثَالِثُهَا: أَنَّ أَقَلَّ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْمُشَاوَرَةِ الَّتِي يَكُونُ الْغَرَضُ مِنْهَا تَمْهِيدَ مَصْلَحَةِ ثَلَاثَةٍ، حَتَّى يَكُونَ الِاثْنَانِ كَالْمُتَنَازِعَيْنِ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَالثَّالِثُ كَالْمُتَوَسِّطِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا، فَحِينَئِذٍ تَكْمُلُ تِلْكَ الْمَشُورَةُ وَيَتِمُّ ذَلِكَ الْغَرَضُ، وَهَكَذَا فِي كُلِّ جَمْعٍ اجْتَمَعُوا لِلْمُشَاوَرَةِ، فَلَا بُدَّ فِيهِمْ مِنْ وَاحِدٍ يَكُونُ حَكَمًا مَقْبُولَ الْقَوْلِ، فَلِهَذَا السَّبَبِ لَا بُدَّ وَأَنْ تَكُونَ أَرْبَابُ الْمُشَاوَرَةِ عَدَدُهُمْ فَرْدًا، فَذَكَرَ سُبْحَانَهُ الْفَرْدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَاكْتَفَى بِذِكْرِهِمَا تَنْبِيهًا عَلَى الْبَاقِي.

وَرَابِعُهَا: أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، اجْتَمَعُوا عَلَى التناجي مغايظة للمؤمنين، وكانوا على هذين العدين.

(أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ(13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت