الزمخشري: هذا تمثيل لأثر الذكر في القلوب، وأن يحييها كما يحيي الغيث الأرض ونحوه، لابن عطية قال: أي لَا يبعد عليكم أيها التاركون للخشوع رجوعكم إليه، فإن الله يحيي الأرض بعد موتها، وكذلك يفعل بالقلوب، انتهى، فهذا أمر فرعي، ويحتمل بأن يكون المراد التنبيه على صحة الإعادة، بكمال قدرة الله تعالى على إحياء الأرض بعد موتها، فلذلك ...] الخلائق فهذا أمر أصلي، وفي الآية رد على إمام الحرمين القائل: إن العلوم كلها ضرورية، لأن صيغة الطلب هنا إما للوجوب أو الندب، وليست للإنشاء، ولكون متعلقها أمرا دينيا، فهذا من أمور التكليف، واتفقنا على أن الأمور الضرورية لَا يجوز التكليف بها، فدل ذلك على أنه أمر نظري ولا معنى لكون العلوم بعضها ضروري، وبعضها نظري، إلا هذا.
قوله تعالى: (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ) .
فيه رد على من يقول: بجواز أن يرد في القرآن ما لَا يفهم.
قوله تعالى: (لَعَلَّكُم تَعْقِلُونَ) .
فإن قلت: فيه دليل على أن العقل ليس معلوم ضرورة، فمن يجهل ذلك فإنه غير عاقل خلاف قول أبي المعالي: قلت: ليس مراد أبي المعالي العقل الذي يقع به التمييز، وهو شرط في التكليف، لأنه محصل للعلم ضرورة، وإنَّمَا مراده العقل الشرعي الجعلي النافع.
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ... (19) }