[1073] فإن قيل: كيف قال تعالى: (سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) [الحديد: 21] والمسابقة من المفاعلة التي لا تكون إلا بين اثنين كقولك: سابق زيد عمرا؟
قلنا: قيل معناه سارعوا مسارعة المسابقين لأقرانهم في الميدان، ويؤيد هذا القول مجيئه بلفظ المسارعة في سورة آل عمران. وقيل: سابقوا ملك الموت قبل أن يقطعكم بالموت عن الأعمال التي توصلكم إلى الجنة. وقيل: سابقوا إبليس قبل أن يصدكم بغروره وخداعه عن ذلك.
[1074] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) [الحديد: 21] وقال تعالى، في سورة آل عمران: وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ) [النساء: 133] فكيف يكون عرضها كعرض السماء الواحدة وكعرض السماوات السبع؟
قلنا: المراد بالسماء جنس السماوات لا سماء واحدة، كما أن المراد بالأرض في الآيتين جنس الأرضين، فصار التشبيه في الآيتين بعرض السماوات السبع والأرضين السبع.
[1075] فإن قيل: كيف قال تعالى: (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ) [الحديد: 23] ولا أحد يملك نفسه عند مضرة تناله أن لا يحزن، ولا عند منفعة تناله أن لا يفرح، وليرجع كل واحد منا في ذلك إلى نفسه؟
قلنا: ليس المراد بذلك الحزن والفرح الذي لا ينفك عنه الإنسان بطبعه قسرا وقهرا؛ بل المراد به الحزن المخرج لصاحبه إلى الذهول عن الصبر والتسليم لأمر الله تعالى ورجاء ثواب الصابرين، والفرح المطغي الملهي عن الشكر، نعوذ بالله منهما.
[1076] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ) [الحديد: 25] ، والميزان لم ينزل من السماء؟
قلنا: قيل المراد بالميزان هنا العدل. وقيل العقل: وقيل السلسلة التي أنزلها الله تعالى على داود عليه السلام. وقيل: هو الميزان المعروف أنزله جبريل فدفعه إلى نوح عليه السلام وقال له: مر قومك يزنوا به.