فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422783 من 466147

{إِنَّ إلهكم لَوَاحِدٌ} [الصافات: 4] وذلك لأنهم وإن كانوا يقولون: {أَجَعَلَ الآلهة إلها واحدا} [ص: 5] على سبيل الإنكار ، وكانوا يبالغون في الشرك ، لكنهم في تضاعيف أقوالهم ، وتصاريف أحوالهم كانوا يصرحون بالتوحيد ، وكانوا يقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى} [الزمر: 3] وقال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله} [الزمر: 38] فلم يبالغوا في الحقيقة في إنكار المطلوب الأول ، فاكتفى بالبرهان ، ولم يكثر من الأيمان ، وفي سورتين منها أقسم لإثبات صدق محمد صلى الله عليه وسلم ، وكونه رسولاً في إحداهما بأمر واحد ، وهو قوله تعالى: {والنجم إِذَا هوى * مَا ضَلَّ صاحبكم} [النجم: 1 ، 2] وفي الثانية بأمرين وهو قوله تعالى: {والضحى * واليل إِذَا سجى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى} [الضحى: 1 3] وذلك لأن القسم على إثبات رسالته قد كثر بالحروف والقرآن ، كما في قوله تعالى: {يس * والقرءان الحكيم * إِنَّكَ لَمِنَ المرسلين} [ياس: 1 3] وقد ذكرنا الحكم فيه أن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ، فأقسم به ليكون في القسم الإشارة واقعة إلى البرهان ، وفي باقي السور كان المقسم عليه الحشر والجزاء وما يتعلق به لكون إنكارهم في ذلك خارجاً عن الحد ، وعدم استيفاء ذلك في صورة القسم بالحروف.

المسألة الثالثة:

أقسم الله تعالى بجموع السلامة المؤنثة في سور خمس ، ولم يقسم بجموع السلامة المذكورة في سورة أصلاً ، فلم يقل: والصالحين من عبادي ، ولا المقربين إلى غير ذلك ، مع أن المذكر أشرف ، وذلك لأن جموع السلام بالواو والنون في الأمر الغالب لمن يعقل ، وقد ذكرنا أن القسم بهذه الأشياء ليس لبيان التوحيد إلا في صورة ظهور الأمر فيه ، وحصول الاعتراف منهم به ، ولا للرسالة لحصول ذلك في صور القسم بالحروف والقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت