{والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم} معنى الآية ما ورد في الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته في الجنة ، وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه"فذلك كرامة للأبناء بسبب الآباء ، قيل: إن ذلك في الأولاد الذين ماتوا صغاراً ، وقيل: على الإطلاق في الأبناء المؤمنين ، وبإيمان في موضع الحال من الذرية ، والمعنى أنهم اتبعوا آباءهم في الإيمان ، وقال الزمخشري: إن هذا المجرور يتعلق بألحقنا ، والمعنى عنده بسبب الإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ، والأول أظهر ، فإن قيل: لم قال بإيمان بالتنكير؟ فالجواب: أن المعنى بشيء من الإيمان لم يكونوا به أهلاً لدرجة آبائهم ، ولكنهم لحقوا بهم كرامة للآباء ، فالمراد تقليل إيمان الذرية ولكنه رفع درجتهم ، فكيف إذا كان إيماناً عظيماً {وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ} أي ما أنقصناهم من ثواب أعمالهم بل وفينا لهم أجورهم ، وقيل المعنى: ألحقنا ذريتهم بهم ، وما نقصناهم شيئاً من ثواب أعمالهم بسبب ذلك ، بل فعلنا ذلك تفضلاً زيادة إلى ثواب أعمالهم ، والضمير على القولين يعود على الذين آمنوا ، وقيل: إنه يعود على الذرية {كُلُّ امرئ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ} أي مرتهن ، فإما أن تنجيه حسناته ، وإما أن تهلكه سيئاته .
{وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ} الإمداد هو الزيادة مرة بعد مرة .
{يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً} أي يتعاطونها إذ هم جلساء على الشراب {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ} اللغو الكلام الساقط ، والتأثيم: الذنب فهي بخلاف خمر الدنيا .
{غِلْمَانٌ لَّهُمْ} يعني خدامهم {كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} اللؤلؤ الجوهر ، والمكنون المصون ، وذلك لحسنه وقيل: هو الذي لم يخرج من الصدف .