{قالوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ في أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} أي كنا في الدنيا خائفين من الله ، والإشفاق شدة الخوف {السموم} أشد الحر وقيل: هو من أسماء جهنم {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ} يحتمل أن يكون بمعنى نعبده ، أو من الدعاء بمعنى الرغبة ، ومن قبل يعنون في الدنيا قبل لقاء الله {إِنَّهُ هُوَ البر الرحيم} البر الذي يبرُّ عباده ويحسن إليهم ، وقرأ نافع والكسائي أنه بفتح الهمزة على أن يكون مفعولاً من أجله ، أو يكون هذا اللفظ هوالمدعو به وقرأ الباقون بكسرها على الاستئناف .
{فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ} هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي ذكِّر الناس ، ثم نفى عنه ما نسبه إليه الكفار من الكهانة والجنون . ومعنى: {بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} : بسبب إنعام الله عليك .
{أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون} أم في هذا الموضع وفيما بعده للاستفهام بمعنى الإنكار ، والتربص الانتظار ، وريب المنون ، حوادث الدهر ، وقيل: الموت ، وكانت قريش قد قالت: إنما هو شاعر ننتظر به ريب المنون فيهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء كزهير والنابغة {قُلْ تَرَبَّصُواْ} أمر على وجه التهديد .
{أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بهاذآ} الأحلام العقول: أي كيف تأمرهم عقولهم بهذا ، والإشارة إلى قولهم هو شاعر ، أو إلى ما هم عليه من الكفر والتكذيب ، وإسناد الأمر إلى الأحلام مجاز كقوله: {أصلاوتك تَأْمُرُكَ} [هود: 87] {أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} أم هنا بمعنى بل ، ويحتمل أن تكون بمعنى بل وهمزة الاستفهام بمعنى الإنكار كما هي في هذه المواضع كلها .