{أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} أي اختلقه من تلقاء نفسه ، وضمير الفاعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم المفعول للقرآن {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ} ردّ عليهم وإقامة حجة عليهم ، والأمر هنا للتعجيز .
{أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} فيه ثلاثة أقوال: أحدها أن معناه أم خلقوا من غير رب أنشأهم واستعبدهم ، فهم من أجل ذلك لا يعبدون الله: الثاني أم خلقوا من غير أب ولا أم كالجمادات فهم لا يؤمرون ولا ينهون كحال الجمادات: الثالث أم خلقوا من غير أن يحاسبوا ولا يجازوا بأعمالهم فهو على هذا كقوله: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً} [المؤمنون: 115] {أَمْ هُمُ الخالقون} معناه أهم الخالقون لأنفسهم بحيث لا يعبدون الخالق؟ أم هم الخالقون للمخلوقات بحيث يتكبرون؟
{أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ} المعنى أعندهم خزائن إله بحيث يستغنون عن عبادته؟ وقيل: أعندهم خزائن الله بحيث يعطون من شاؤوا ويمنعون من شاؤوا؟ ويخصون بالنبوّة من شاؤوا {أَمْ هُمُ المصيطرون} أي الأرباب الغالبون ، وقيل: المسيطر المسلط القاهر {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} يعني أم لهم سلم يصعدون به إلى السماء ، فيسمعون ما تقول الملائكة ، بحث يعلمون صحة دعواهم . ثم عجّزهم بقوله: {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} أي بحجة واضحة على دعواهم .
{أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} معناه أتسألهم على الإسلام أجرة ، فيثقل عليهم غرمها يشق عليهم اتباعك .
{أَمْ عِندَهُمُ الغيب فَهُمْ يَكْتُبُونَ} المعنى أعندهم علم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه حتى يقولوا: لا نبعث وإن بعثنا لا نعذب؟ وقيل: المعنى فهم يكتبون للناس سنناً وشرائع من عبادة الأصنام وتسييب السوائب وشبه ذلك .