ولقد احتوت الآيات تلقينات جليلة عامة ومستمرة المدى في تنديدها الشديد المتكرر بالذين يتبعون هوى النفس ويسيرون وراء الظن والوهم وخاصة بعد أن تبدو أعلام الحق والهدى ويستبين الحق من الباطل والهدى من الضلال. فالحق والهدى يجب أن يكونا غاية مطلب المرء. وعليه أن يبذل جهده في الوصول إليهما واتباعهما. ولا يجوز له أن يا بني أحكامه على الظنون أو يصدر عن هوى النفس المنحرفة وأغراضها ومتعها.
شرح عقائد العرب في اللات والعزى ومناة والملائكة وتعليقات في صدد ذلك
ونرى من المفيد أن نشرح ما تضمنته الآيات من إشارات إلى عقائد العرب وتقاليدهم قبل الإسلام، لأن ذلك يساعد على فهم مقاصد الآيات وحكمة تنزيلها فنقول: إن مضمون الآيات وروحها تدل على الأمور التالية:
1 -إن العرب كانوا يعبدون اللات والعزى ومناة وكانوا يسمونها بأسمائها
المؤنثة على اعتبار أنها رموز للملائكة وأن أسماءها هي أسماء الملائكة وأن الملائكة هم بنات الله.
2 -إنهم كانوا يعبدون الملائكة بقصد الاستشفاع بهم عند الله على اعتبار أنهم بناته وذوو حظوة لديه.
3 -إن هذه العقائد ليست حديثة وإنما هي متوارثة عن الآباء.
4 -إنهم كانوا يقصدون من عبادتهم الملائكة والاستشفاع بهم تحقيق ما يبتغون من مطالب الحياة الدنيا فقط من جلب النفع ودفع الضرر دون تفكير بالآخرة ومصيرهم فيها لأنهم لم يكونوا يؤمنون بها.
5 -ولقد تكرر في القرآن تسفيه العرب في عقائدهم المذكورة ونفي أثر ونفع استشفاعهم بالملائكة وتقرير كون الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح فقط هو المفيد للإنسان مما مرت منه أمثلة ومما سوف يأتي كثير منه، حيث يدل هذا على أن فكرة الشفاعة كانت راسخة عندهم يعتقدون بأثرها النافع.