أجاهل أنت؟ توبيخا له، وتقبيحا عليه. ومعناه: إني قد نبهتك على حالك، فانتبه لها، واحتط لنفسك منها. قال صخر الغي:
أرائح أنت يوم اثنين أم غادي ولم تسلم على ريحانه الوادي 1
ليس يستفهم نفسه عما هو أعلم به. ولكنه يقبح هذا الرأي 2 لها، وينعاه عليها هكذا مقتاد كلام العرب، فاعرفه وأنس به.
ومن ذلك قراءة الجحدري:"بِحَدِيثٍ مِثْلِه 3".
قال أبو الفتح: الهاء في"مثله"في هذه القراءة ضمير النبي"صلى الله عليه وسلم". ألا ترى أن قلبه: {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ} ؟ أي: فليأتوا بحديث مثل النبي، صلى الله عليه وسلم. وأما الهاء في قراءة الجماعة: {بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ 4} فللقرآن، أي: مثل القرآن.
ومن ذلك قراءة سالم أبي الجعد:"وَإِدْبَارَ النُّجُوم 5".
قال أبو الفتح: هذا كقولك: في أعقاب النجوم، قيل له: دبر، كما قيل له: عقب قال:
فأصبحت من ليلى الغداة كناظر مع الصبح في أعقاب نجم مغرب 6. انتهى انتهى. {المحتسب حـ 2 صـ 289 - 291}
1 لم نعثر على الشاهد في ديوان الهذليين. وفي اللسان"ثنى"قالوا في الشعر: يوم اثنين بغير لام، ثم روى الشاهد منسوبا إلى صخر الغي. ووضع في الأصل كلمة"اثنين"في البيت، وكتب تجاهها في الهامش"معا"، وتحتها"والبين". كأنه يريد أنه يروى"البين"مكان"اثنين". وكان"معا"تشير إلى أزدواج الرواية.
2 في ك: الرائي، وهو تحريف.
3 سورة الطور: 34.
4 لم يثبت في ك: {بِحَدِيثٍ مِثْلِه} .
5 سورة الطور: 49.
6 لقيس بن الملوح. والمغرب: الذي يأخذ في ناحية المغرب. الأغاني: 2: 20. واللسان"غرب".