الله ولم يكن شيء غيره لا يقال ما ذكرتم إثبات شيء بشيء ولا يثبت ذلك الشيء إلا بما ترومون إثباته ، فإن بداية الزمان غرضكم وهو مبني على المتجدد الأول والنزاع في المتجدد ، فإن عند الخصم ليس في الوجود متجدد أول بل قبل كل متجدد ، لأنا نقول نحن ما ذكرنا ذلك دليلاً ، وإنما ذكرناه بياناً لعدم الإلزام ، وأنه لا يرد علينا شيء إذا قلنا بالحدوث ونهاية الأبعاد واللزم والإلزام ، فيسلم الكلام الأول ، ثم يلزم ويقول: ألست تقول إن لنا متجدداً أولاً فكذلك قل له عدم ، فنقول لا بل ليس قبله أمر بالزمان ، فيكون ذلك نفياً عاماً ، وإنما يكون ذلك لانتفاء الزمان ، كما ذكرنا في المثال ، إذا علمت هذا فصار الزمان تارة موجوداً مع عرض وأخرى موجوداً بعد عرض ، لأن يومنا هذا وغيره من الأيام كلها صارت متميزة بالمتجدد الأول ، والمتجدد الأول له زمان هو معه ، إذا عرفت أن الزمان والمكان أمرهما مشكل بالنسبة إلى بعض الأفهام والأمر الخفي يعرف بالوصف والإضافة ، فإنك إذا قلت غلام لم يعرف ، فإذا وصفته أو أضفته وقلت غلام صغير أو كبير ، وأبيض أو أسود قرب من الفهم ، وكذلك إذا قلت غلام زيد قرب ، ولم يكن بد من معرفة الزمان ، ولا يعرف الشيء إلا بما يختص به ، فإنك إذا قلت في الإنسان حيوان موجود بعدته عن الفهم ، وإذا قلت حيوان طويل القامة قربته منه ، ففي الزمان كان يجب أن يعرف بما يختص به لأن الفعل الماضي والمستقبل والحال يختص بأزمنة ، والمصدر له زمان مطلق ، فلو قلت زمان الخروج تميز عن زمان الدخول وغيره ، فإذا قلت يوم خرج أفاد ما أفاد قولك يوم الخروج مع زيادة هو أنه تميز عن يوم يخرج والإضافة إلى ما هو أشد تمييزاً أولى ، كما أنك إذا قلت غلام رجل ميزته عن غلام امرأة ، وإذا قلت غلام زيد زدت عليه في الإفادة وكان أحسن ، كذلك قولنا يوم خرج لتعريف ذلك اليوم خير من قولك يوم الخروج ، فظهر من هذا البحث أن الزمان يضاف إلى الفعل وغيره لا