وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"لصاحب الحق مقال"وقال:"مَطْلُ الغنِيّ ظلم"وقال:"لَيّ الواجد يُحِلّ عِرْضَه وعقُوبته"ومن ذلك الاستفتاء ؛"كقول هند للنبيّ صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني أنا وولدي ، فآخذ من غير علمه؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"نعم فخذي"فذكرته بالشُّحّ والظلم لها ولولدها ، ولم يرها مغتابة ؛ لأنه لم يغيّر عليها ، بل أجابها عليه الصلاة والسلام بالفُتْيا لها."
وكذلك إذا كان في ذكره بالسوء فائدة ؛ كقوله صلى الله عليه وسلم:"أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه"فهذا جائز ، وكان مقصوده ألا تغتر فاطمة بنت قيس بهما.
قال جميعه المحاسبي رحمه الله.
العاشرة قوله تعالى: {مَيْتاً} وقرئ"ميّتاً"وهو نصب على الحال من اللحم.
ويجوز أن ينصب على الأخ ، ولما قررهم عز وجل بأن أحداً منهم لا يجب أكل جيفة أخيه عَقّب ذلك بقوله تعالى: {فَكَرِهْتُمُوهُ} .
وفيه وجهان: أحدهما فكرهتم أكل الميتة فكذلك فاكرهوا الغِيبة ؛ رُوي معناه عن مجاهد.
الثاني فكرهتم أن يغتابكم الناس فاكرهوا غيبة الناس.
وقال الفراء: أي فقد كرهتموه فلا تفعلوه.
وقيل: لفظه خبر ومعناه أمر ؛ أي اكرهوه.
{واتقوا الله} عطف عليه.
وقيل: عطف على قوله: {اجتنبوا كَثِيراً وَلاَ تَجَسَّسُواْ} .
{إِنَّ الله تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)
فيه سبع مسائل:
الأولى قوله تعالى: {يا أيها الناس إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى} يعني آدم وحواء.