قال الحسن: حتى إذا متّ طُوِيت صحيفة عملك وقيل لك يوم القيامة: {اقرأ كَتَابَكَ كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيباً} [الإسراء: 14] عَدَلَ والله عليك من جعلك حسيبَ نفسك.
وقال مجاهد: وكَّل الله بالإنسان مع علمه بأحواله مَلَكين بالليل ومَلَكين بالنهار يحفظان عمله، ويكتبان أثره إلزاماً للحجة: أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات، والآخر عن شماله يكتب السيئات، فذلك قوله تعالى: {عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال قَعِيدٌ} وقال سفيان: بلغني أن كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا أذنب (العبد) قال لا تعجل لعلّه يستغفر الله.
وروي معناه من حديث أبي أمامة؛ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يساره وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا عَمِلَ حسنة كتبها صاحب اليمين عشراً وإذا عَمِل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر".
وروي من حديث علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن مقعدَ مَلكيك على ثَنِيّتك لسانُك قلمهما ورِيقُك مِدَادُهما وأنت تجري فيما لا يعنيك فلا تستحي من الله ولا منهما"وقال الضحاك: مجلسهما تحت الثغر على الحنك.
ورواه عوف عن الحسن قال: وكان الحسن يعجبه أن ينظف عَنْفَقته.
وإنما قال:"قَعِيدٌ"ولم يقل قعيدان وهما اثنان؛ لأن المراد عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد فحذف الأوّل لدلالة الثاني عليه.
قاله سيبويه؛ ومنه قول الشاعر:
نَحْنُ بما عِندنا وأنتَ بما ... عِندَك راضٍ والرّأيُ مخْتَلِفُ
وقال الفرزدق:
إنِّي ضَمِنتُ لمن أَتَانِي ما جَنَى ... وأَبَى فكانَ وكنتُ غيرَ غَدُور
ولم يقل راضيان ولا غدورين.
ومذهب المبرِّد: أن الذي في التلاوة أَوَّلٌ أُخِّرَ اتساعا، وحذف الثاني لدلالة الأوّل عليه.