ويقال: هو على معنى الاستقبال ، ومعناه إن تكونوا مسرفين ، نضرب عنكم الذكر.
ثم قال عز وجل: {وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيّ فِى الأولين} يعني: كم بعثنا من نبي في أمر الأمم الأولين ، كما أرسلنا إلى قومك {وَمَا يَأْتِيهِم مّنْ نَّبِيّ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ} يعني: يسخرون منه قوله تعالى: {فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً} يعني: من كان أشد منهم قوة {ومضى مَثَلُ الأولين} يعني: سنة الأولين بالهلاك.
قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} يعني: المشركين {مِنْ خلاق السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز العليم} يعني: يقولون خلقهن الله تعالى ، الذي هو العزيز في ملكه ، العليم بخلقه ، فزادهم الله تعالى في جوابهم.
فقال: {الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً} قرأ حمزة ، والكسائي وعاصم مَهْداً ، والباقون مَهاداً بالألف ، يعني: قراراً للخلق {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً} يعني: طرقاً {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} يعني: لكي تعرفوا طرقها من بلد إلى بلد ، ويقال: لَعَلَّكُم تَهْتَدُونَ يعني: لكي تعرفوا هذه النعم ، وتأخذوا طريق الهدى ، ثم ذكرهم النعم فقال عز وجل: {والذي نَزَّلَ مِنَ السماء مَاء بِقَدَرٍ} يعني: بمقدار ووزن {فَأَنشَرْنَا بِهِ} يعني: أحيينا بالمطر {بَلْدَةً مَّيْتاً} يعني: أرضاً ميتة ، لا نبات فيها {كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} أنتم من قبوركم.