فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403673 من 466147

وإنما عوقب بالحبس على كلمة قالها مع شدة البلوى؛ لأن مثله لا يسامح في مثل ذلك لعلو رتبته، وارتفاع مقامه، فقد يكون من

حسنات الأبرار ما هو من سيئات المقربين.

وروى ابن أبي شيبة، وعبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"، وهؤلاء عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: أوحى الله تعالى إلى يوسف عليه السلام: من استنقذك من القتل حين هم إخوتك أن يقتلوك؟

قال: أنت يا رب.

قال: من استنقذك من الجُبِّ إذ ألقوك فيه؟

قال: أنت يا رب.

قال: من استنقذك من المرأة إذ هممت بها؟

قال: أنت يا رب.

قال: فما لك نسيتني وذكرت آدمياً؟

قال: جزعاً، وكلمة تكلم بها لساني.

قال: فَوَعِزَّي لأخلِّدنك في السجن بضع سنين، فلبث فيه سبع سنين.

بيَّنَ في هذا الحديث وجه مؤاخذة يوسف عليه السلام، وهو عدم مطالعته هذه النعم ومراجعته هذه الفوائد، فلو نظر إليها دعاه النظر إليها إلى الاعتماد على من أعادها عليه وأسداها إليه دون المخلوقين، ولم يكن ذلك نقصاً في رتبته ولا تنزيلاً عن مقامه، بل ليظهر فيه مظهر مزيد الابتلاء الذي هو وصف الأنبياء عليهم السلام.

وقد كان ليوسف عليه السلام سلف صالح في الاعتماد على الله تعالى من حيث إن جده إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار وعرض له جبريل، وقال له: هل لك حاجة؟

قال: أمَّا إليك فلا.

وقال عند ذلك: حسبنا الله ونعم الوكيل.

ومن حيث إن أباه أو عمه ابتلي بالذبح فسلَّم وصبر.

وكان مقتضى حبسه ومقامه أن لا ينظر إلى غير الله تعالى، فلما تعلق بتذكرة المخلوق للمخلوق ابتُلِي.

وقال الإمام فخر الدين الرازي في"تفسيره"عند الكلام على هذه الآية: والذي جربته من طول عمري أن الإنسان كلما عول في أمر من الأمور على غير الله تعالى صار ذلك سبباً للبلاء والمحنة، والشدة والرزيَّة، وإذا عول على الله ولم يرجع إلى أحد من الخلق حصل ذلك المطلوب على أحسن الوجوه.

قال: فهذه التجربة قد استمرت بي من أول عمري إلى هذا الوقت الذي بلغت فيه إلى السابع والخمسين، فعند هذا استقر قلبي على أنه لا مصلحة للإنسان في التعويل على شيء سوى فضل الله تعالى وإحسانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت