وقوله: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} ، فلبث في السجن بضع سنين، وأنساه الشيطان ذكر ربه.
وقوله: {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [سورة يوسف: 70] .
وروى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن مردويه في"تفاسيرهم"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رَحِمَ اللهُ يُوْسُفَ! لَولا الكَلِمَةُ الَّتِي قالَ: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [سورة يوسف: 42] مَا لَبِثَ فِيْ السِّجْنِ مَا لَبِثَ".
وروى ابن أبي الدنيا في"العقوبات"، وابن جرير الطبري، وأبو القاسم الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ لَمْ يَقُلْ يُوْسُفُ الْكَلِمَةَ الَّتِي قالَ، ما لَبِثَ فِي السِّجْنِ طُولَ ما لَبِثَ"؛ حيث يبتغي الفرج من عند غير الله تعالى.
وروى الإمام أحمد في"الزهد"، والمفسرون عن الحسن رحمه الله تعالى قال: ذكر لنا أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"رَحِمَ اللهُ يُوْسُفَ! لَوْلا كَلِمَةٌ مَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ طُوْلَ مَا لَبِثَ؛ قَوْلُهُ: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} ".
ثم يبكي الحسن ويقول: نحن إذا نزل بنا أمر فزعنا إلى الناس.
ويروي عن الحسن - أيضاً - رحمه الله تعالى قال: دخل جبريل على يوسف عليه السلام في السجن، فلما رآه يوسف عرفه فقال له:
يا أخا المنذرين! ما لي أراك بين الخاطئين؟
فقال له جبريل: يا طاهر ابن الطاهرين! يقرأ عليك السلام رب العالمين، ويقول لك: أما استحييت مني إذ استشفعت بالآدميين؟ فَوَعِزَّتي لألبثنك في السجن بضع سنين.
قال يوسف: وهو في ذلك راض عني؟
قال: نعم.
قال: إذاً لا أبالي.
وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن الحسن أيضاً قال: لما قال يوسف للساقي: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [سورة يوسف: 42] قيل له - أي: قال الله له: يا يوسف! اتخذت من دوني وكيلاً؟ لأطيلن حبسك، فبكى يوسف عليه السلام، وقال: يا رب! تشاغل قلبي من كثرة البلوى فقلتُ كلمة.
وبكاء يوسف عليه السلام لم يكن من الحبس، ولكن خوفاً منه أن يكون حبسه سخطًا، ولذلك سكن قلبه حين قال لجبريل: وهو في ذلك راضٍ عني؟ قال: نعم.