فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401672 من 466147

وهذه الحقيقة الكُبرَى ماثِلَة في كلِّ شيء في هذا الوجود، يشهَد لها كلُّ شيء في الوجود مِن الكبير إلى الصغير، كلُّ شيء مُسَوًّى في صنعته، كامل في خلقته، مُعَدٌّ لأداء وظيفته، مُقَدَّر له غايتُه ووجودُه، وهو مُيَسَّر لتَحقِيق هذه الغايَة مِن أَيسَر طريق، وجميع الأشياء مُجتَمِعة كاملة التناسُق مُيَسَّرة لكي تُؤَدِّي في تجمُّعها دَورَها الجماعيَّ مثلما هي مُيَسَّرة فُرادَى لكي تُؤَدِّي دَورَها الفرديَّ، وهذا واضحٌ في الكون المشهود في الذَّرَّة المفردة، والمجموعة الشمسية، كذلك بين الخلية الواحدة، وأَعطَى الكائناتِ الحيَّةَ درجاتٍ مِن التنظيمات والتركيبات تدلُّ على الكمال الخلقي والتدبير والتقدير.

هذه الحقيقة العميقة الشاملة لكلِّ ما في الوجود يُدرِكها الإنسانُ ببَصَرِه وبَصِيرته، وبعِلمه وملاحَظتِه وتجربتِه، ويستَطِيع البشَر مِن خِلال العالَم المشهود أن يَتَعرَّف على تسوِيَة اللهِ وهدايتِه مِن خلال عالَم النبات والحشرات والطيور والحيوان:"مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ" [الملك: 3] ، لكنْ إنْ وُجِدَ شيءٌ مِن التفاوُت، وعدم التسوِيَة، كالصَّمَم والعَمَى، والخرس والبكم، فهذا يَرجِع إلى عدم إرادة الخالق لهذه التسوِيَة؛ لأن التسوِيَة أمرٌ وجوديٌّ مخلوق يَرتَبِط بمشيئة الله وإرادته، مُتَعلِّق بالتأثير والإبداع.

ومِن هذه الآية يَتَّخِذ بعضُ المعتزلة كالقاضي عبد الجبار (ت: 415 هـ) دليلًا على أن الله لم يخلُق الباطلَ لأنه مُتفاوِت، وكذلك لم يخلُق الكفر والظلم؛ لأن هذا يَتَنافَى مع حُسْنِ الصنعة والإتقان، واللهُ تعالى يقول:"وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ" [النمل: 88] .

وللإجابة عن هذا الفَهْمِ يتلخَّص في الآتي:

1 -أنَّ القاضي عبد الجبار قد اقتَطَع الآية مِن سِياقها، وأخذ جزءًا منها لِيَستدلَّ بها على مذهبه، وغفل عن بقية الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت