62 -ومن قبائح أخلاق الشيطان: حب الدنيا، والدرهم والدينار، وتحبيبها إلى الخلق.
روى عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"عن يزيد بن ميسرة رحمه الله تعالى قال: قال عيسى بن مريم عليهما السلام: إن الشيطان مع الدنيا، ومَكْرُهُ مع المال، وتزيينه مع الهوى، واستكماله
عند الشهوات.
وروى ابن أبي الدنيا عن ثابت البناني رحمه الله - مرسلاً - قال: لما بُعِثَ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إبليس لشياطينه: لقد حدث أمر فانظروا ما هو، فانطلقوا ثم جاءوه فقالوا: ما ندري، قال إبليس: أنا آتيكم بالخبر، فذهب وجاء، وقال: قد بعث محمد - صلى الله عليه وسلم -.
قال فجعل يرسل شياطينه إلى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فينصرفون خائبين، ويقولون: ما رأينا قوماً قط مثل هؤلاء نُصيب منهم، ثم يقومون إلى صلواتهم فيمحى ذلك، فقال إبليس: رويداً بهم! عسى الله يفتح لهم الدنيا؛ فهناك تصيبون حاجتكم منهم.
وروى أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لما ضرب الدينار والدرهم أخذه إبليس ووضعه على عينيه، وقال: أنت ثمرة قلبي وقرة عيني، وبك أكفر وبك أدخل النار، رضيت من ابن آدم أن يعبدني في حب الدينار والدرهم.
* تَنْبِيْهٌ:
قال كعب رحمه الله تعالى: أول من ضرب الدينار والدرهم آدم عليه السلام، وقال: لا تصلح المعيشة إلا بهما.
وقال أبو هريرة - رضي الله عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ خَوَاتِيْمُ اللهِ فِيْ أَرْضِهِ، مَنْ جَاءَ بِخَاتمِ مَوْلاهُ قُضِيَتْ حَاجَتُهُ". رواه الطبراني في"الأوسط".
فالدرهم والدينار إنما ضربا لإصلاح المعاش وقضاء الحوائج، ومن هذا الوجه هما من نعم الله تعالى على العباد، ولم يضربا للاكتناز والادخار حرصًا عليهما ومحبة لهما إلا من حيث لا يصرفان إلا في مصلحة، فإذا ادخرا للمصلحة فلا يضر، كما قيل: من الوافر
لَمالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي ... مَفاقِرَهُ آتمُّ مِنَ الْقُنُوْعِ
فأما حبهما لذاتهما أو ليصرفا في الهوى فهو الخلق الشيطاني، فأكثر الناس حملهم الشيطان على حبهما حتى آثروهما على أمر الله تعالى.