ومن هذا الوجه هما مذمومان لأنهما ينقلبان نقمتين على صاحبهما في الدنيا وفي الآخرة.
أما في الدنيا فإن من غلب عليه حب الدنيا والدرهم استولى على قلبه حتى يجتهد في تحصيلهما، ويتألم قلبه بصرفهما ومفارقتهما، فلا يصلح له بهما معيشة ولا تطيب له بهما عيشة، لا في طعام ولا في شراب ولا في غير ذلك من متاعات الدنيا.
وأما في الآخرة فإن غلبة حب الدرهم والدينار يحملان صاحبهما على منع الزكاة، ومنع الحقوق، وتضييع العيال، وعدم المبالاة بالعقوبة على ذلك، بل ربما أدَّى به الحال إلى القتل، والغصب، والسرقة، والربا، والرشاء، والمكس، والقمار، وأكل مال اليتيم وأموال الأوقاف، وغير ذلك، وإذا منع من الدنيا وقع في السخط والكفر والحسد، وتناول الأعراض طلباً لها وانكلابًا عليها، بل قد يطلبها بالدين والتزي بزي العلماء والصالحين، فهو هالك بها لا محالة.
ومن ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"دَعُوْا الدُّنْيَا لأَهْلِهَا؟ فَإِنَّ مَنْ أَخَذَ مِنَ الدُّنْيَا فَوْقَ مَا يَكْفِيهِ أَخَذَ حَتْفَهُ وَهُوَ لا يَشْعُرُ". رواه البزار عن أنس رضي الله تعالى عنه.
وروى البخاري، وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تَعِسَ عَبْدُ الدِّيْنَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيْصَةِ؛ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيْكَ فَلا انتقشَ".
وروى الترمذي من حديثه:"لُعِنَ عَبْدُ الدِّيْنَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ".
63 -ومن قبائح أخلاق الشيطان: البخل، وحمل الناس عليه.
روى الإمام أحمد في"الزهد"عن مالك بن دينار رحمه الله تعالى قال: قال عيسى عليه السلام للحواريين: إن الشيطان يريد أن يبخلكم فلا تسقطوا في بخله؛ فإني سألت الله عز وجل أن يقويكم.