فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406410 من 466147

29 -ثم سخر منهم، واستهزأ بهم حين هلكوا، فقال: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} مجاز مرسل عن عدم الاكتراث بهلاكهم. والاعتداد بوجودهم؛ لأن سبب البكاء على الشيء هو المبالاة بوجوده، قال المفسرون؛ أي: إنهم لم يكونوا يعملون على الأرض عملًا صالحًا تبكي عليهم به، ولم يصعد لهم إلى السماء عمل طيب يُبْكَى عليهم به.

والمعنى: أنه لم يصب بفقدهم وهلاكهم أحد من أهل السماء، ولا من أهل الأرض، وكانت العرب تقول عند موت السيد منهم: بكت له السماء والأرض؛ أي: عمت مصيبته، ومن ذلك قول جرير:

لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ... سُوْرُ الْمَدِيْنَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعُ

وقال الحسن: في الكلام حذف مضاف، تقديره: أي ما بكى عليهم أهل السماء ولا أهل الأرض من الملائكة والناس، وقال مجاهد: الكلام على حقيقته، فإن السماء والأرض تبكيان على المؤمن أربعين صباحًا، وقيل: إنه يبكي على المؤمن مواضع صلاته، ومصاعد عمله، وفي الحديث:"إن المؤمن يبكي عليه من الأرض مصلاه، وموضع عبادته، ومن السماء مصعد عمله"، ورُوي: إذا مات كافر استراح منه السماء والأرض، والبلاد، والعباد، فلا تبكي عليه أرض ولا سماء {وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} ؛ أي: ممهلين إلى وقت آخر، بل عوجلوا بالعقوبة لفرط كفرهم، وشدة عنادهم؛ أي: ما أمهلوا لتوبة، أو تدارك تقصير، بل عجل لهم العذاب. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 26/ 342 - 363} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت