فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406409 من 466147

قال المفسرون عند قوله تعالى: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: يجعلكم خلفاء في أرض مصر، أو في الأرض المقدسة، وقالوا في قوله تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا} ؛ أي: أرض الشام، ومشارقها ومغاربها، جهاتها الشرقية والغربية، ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة. والعمالقة، بعد انقضاء مدة التيه، وتمكنوا في نواحيها، فاضطرب كلامهم، فتارةً حملوا الأرض على أرض مصر، وأخرى على أرض الشام، والظاهر: الثاني ولأن المتبادر استخلاف أنفس المستضعفين لا أولادهم، ومصر إنما ورثها أولادهم؛ لأنها فتحت في زمان داوود عليه السلام، ويمكن أن يحمل على أرض الشام ومصر جميعًا والمراد بالمستضعفين: هم وأولادهم، فإن الأبناء ينسب إليهم ما ينسب إلى الآباء، والله أعلم.

وعبارة"المراغي"هنا: أي كم ترك فرعون وقومه، بعد مهلكهم من بساتين فيحاء، وحدائق غناء، وزروع ناضرة، وقصور شاهقة، فقد كانوا في بُلَهْنِيَّةٍ من العيش، وسعة في الرزق، وخفض ودعة، وسرور، وحبور، ثم أكد هذا بقوله: {كَذَلِكَ} ؛ أي: هكذا فعلنا بهؤلاء الذين كذبوا رسلنا، وهكذا نفعل بكل من عصانا، وخالف أمرنا {وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ} ؛ أي: وأورثنا تلك البلاد بما فيها من خير عميم ونعيم عظيم، قومًا غير أهلها ممن لا يمتون - لا ينسبون - إليهم بقرابة ولا دين، فقد تغلب على مصر الآشوريون، والبابليون حينًا، والحبش حينًا آخر، ثم الفرس مدةً، واليونان أخرى، ثم الرومان من بعدهم، ثم العرب، ثم الطولونيون، والإخشيديون، والفاطميون، والمماليك البرية والبحرية، والترك والفرنسيون، والإنكليز، وها نحن أولاء نجاهد لنحظى بخروجهم من ديارنا، ونتمكن من استقلال بلادنا، ولله الأمر من قبل ومن بعد {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت