والظاهر أنه يريد من أجزاء الأرض ، أي خلق ذلك إنما هو لله ، أو يكون على حذف مضاف ، أي من العالي على الأرض ، أي على وجهها من حيوان أو غيره.
ثم وقفهم على عبارتهم فقال: {أم لهم} : أي: بل.
{أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا} : أي من قبل هذا الكتاب ، وهو القرآن ، يعني أن هذا القرآن ناطق بالتوحيد وبإبطال الشرك ، وكل كتب الله المنزلة ناطقة بذلك ؛ فطلب منهم أن يأتوا بكتاب واحد يشهد بصحة ما هم عليه من عبادة غير الله.
{أو أثارة من علم} ، أي بقية من علم ، أي من علوم الأولين ، من قولهم: سمنت الناقة على أثارة من شحم ، أو على بقية شحم كانت بها من شحم ذاهب.
والأثارة تستعمل في بقية الشرف ؛ يقال: لبني فلان أثارة من شرف ، إذا كانت عندهم شواهد قديمة ، وفي غير ذلك قال الراعي:
وذات أثارة أكلت علينا ...
نباتاً في أكمته قفارا
أي: بقية من شحم.
وقرأ الجمهور: أو أثارة ، وهو مصدر ، كالشجاعة والسماحة ، وهي البقية من الشيء ، كأنها أثرة.
وقال الحسن: المعنى: من علم استخرجتموه فتثيرونه.
وقال مجاهد: المعنى: هل من أحد يأثر علماً في ذلك؟ وقال القرطبي: هو الإسناد ، ومنه قول الأعشى:
إن الذي فيه تماريتما ...
بين للسامع والآثر
أي: وللمستدعين غيره ؛ ومنه قول عمر رضي الله عنه: فما خلفت به ذاكراً ولا آثراً.
وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وقتادة: المعنى: أو خاصة من علم ، فاشتقاقها من الأثرة ، فكأنها قد آثر الله بها من هي عنده.
وقال ابن عباس: المراد بالأثارة: الخط في التراب ، وذلك شيء كانت العرب تفعله وتتكهن به وتزجر تفسيره.
الأثارة بالخط يقتضي تقوية أمر الخط في التراب ، وأنه شيء ليس له وجه إذاية وقف أحد إليه.
وقيل: إن صح تفسير ابن عباس الإثارة بالخط في التراب ، كان ذلك من باب التهكم بهم وبأقوالهم ودلائلهم.