وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) . وأرسل معي بني إسرائيل ولا
تعذبهم.
قوله تعالى فيما حكاه عن رسوله عسَتَ: (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ(20)
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) . الرجم: قد يكون بسيئ القول،
وهو القذف، وقد يكون القتل بالحجارة، فقد قالوا فيه: ساحر ومجنون وكذاب،
(وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ) ولما بلغ ذلك موسى -
صلوات الله وسلامه عليه - قال: (إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ
بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27) .
يقول - عليه السلام -: (وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ(21) . أي: سالموني ينتظر
بهم وعد الله تعالى.
قوله تعالى: (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26)
-126 وقال في سورة الظلة: (أَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) .
لما كان المعهود من الزرع الحصد في أقرب المدة قابل ذلك بقوله:
(وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ(28) . لم يكن لبني إسرائيل في تلك المدة رجوع
إلى مصر، فأورث زروعها وجناتها وما فيها من مقام كريم قومًا آخرين ليسوا بآل فرعون فإنهم قد أهلكوا، ولا ببني إسرائيل فإنهم قد عبروا البحر، ولما توطد ملكهم
بالأرض المقدسة اتصل بمصر فورثوا كنوزها وأموالها وأرضها ونعمتها ومقامها
الكريم.
وقوله: (كَذَلِكَ) الكاف للتشبيه، و"ذلك"مشار إليه، وهو إهلاكه الأمم قبلهم
وبعدهم لأجل كفرهم وردهم رسالات ربهم، كما قال: (كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ)
وقال فيهم: (فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ(56) .
أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ(29)
أي: أنهم لم يؤخروا إلى عذاب الآخرة، ولا عظم قدر إهلاكهم
لهوانهم في أهل السماوات والأرض، بل عجَّل لهم خزي الدنيا وعذاب الآخرة