فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406525 من 466147

فخسروا الدارين، نعوذ بالله من أحوال أهل النار في الدنيا والآخرة، جاء أن المؤمن

إذا مات بكى عليه مصعد عمله ومهبط رزقه حزنًا لفقده، والكافر يستريح منه العباد

والبلاد والشجر والدواب.

قوله - عز من قائل - فيما حكاه عنهم: (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ(35) . قد علموا أنهم يموتون إثر هذه الحياة الدنيا كما مات

آباؤهم الذين سألوا إرجاعهم، فالموتة الأولى هي إذن الموتة التي أعقبتها هذه

الحياة، ثم قالوا مع هذا (وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) فقد أقروا بالموتة

الأولى وبالإحياء منها وبالإماتة من هذه الحياة، وأنكروا البعث والنشور؛ أي: بعث

الأجسام ونشرها مرة أخرى كما قالوا: (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ(47)

فإذن إنما أنكروا خلق الأجسام ثانية والمجازاة، وهذا مقال الدهرية،

يقولون: إنهم يحيون ويموتون ثم يحيون ثم يموتون لآماد ذكروها.

حكى الله - عز وجل - ذلك في كتابه عنهم بقوله الصدق: (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا

نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) . وفي غير هذا الموضع:(وَمَا

يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ).

يقول الله وقوله الصدق ووعده الحق لرسوله - عليه السَّلام -: (قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ) أي: هذه

الحياة عن الموتة التي كانت قبلها (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) أي:

للجزاء بأعمالكم (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(26) . أنهم مجازون، فمن

قال ممن يب إلى الإسلام والإيمان بما جاء في كتاب الله أن الأجسام بأعيانها

ليست المعادة فقد غلط وأخطأ قول الحق، بل الله العليم القدير خالقها مرة أخرى

ومعيدها للجزاء على ما هي عليه من البلاء، وكونها في التراب والأجواء وظلالها

في وجود الموجودات إن ربك عليم قدير.

ولأجل هذا اغتبط السعداء - رضي الله عنا وعنهم - في مقامهم الأمين، حيث

قال منهم القائل: (إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ(51) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت