فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402285 من 466147

فعلى هذين الوجهين يخرج على التوفيق إلى الهدى، والعصمة عن ضده في المستقبل، ولا يحتمل أن يريد بهذا الهدى البيان بأن يقول: فإنه سيبين لي؛ لأنه قد بين له جميع ما يقع له الحاجة إليه، فلا يحتمل أن يسأل البيان، ولا يحتمل الأمر - أيضًا - فإنه قد تقدم الأمر به، ويرجع إلى حقيقة الهدى، أو إلى التوفيق والعصمة، ويكون في الآية دلالة على أن عند اللَّه - تعالى - لطفًا، وهو ما ذكرنا: أنه من أعطى ذلك يصير مهتديًا، وأنه لم يعط الكفرة ذلك، ولو أعطاهم لآمنوا.

قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ)

والإشكال: أن ما كان عند رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - من آيات صدقه أظهر من أمره أن يسأل من أهل الكتاب؛ إذ آيات صدقه معجزات عجزت الكفرة عن إتيان مثلها، وليس مع من أمره بالسؤال عن ذلك آيات المعجزات، فما معنى السؤال له من أهل الكتاب عن ذلك؟ فنقول: أمره - عَزَّ وَجَلَّ - إياه بالسؤال عنهم يخرج على وجهين:

أحدهما: يسألهم سؤال توبيخ وتعيير، وسؤال تقرير وتنبيه: هل أتى رسول من الرسل - عليهم السلام - الذين أرسلوا من قبلك أو كتاب بالأمر بعبادة غير اللَّه؟ فيقرون جميعًا أنه لم يأت رسول بإباحة ذلك، ولا أمر أحد منهم بذلك.

والثاني: أن هذا أمر لغيره أن يسألهم، وإن كان ظاهر الأمر والخطاب له؛ لما ذكرنا أن أدلة صدقه أظهر من دلالة صدق أُولَئِكَ، وهو كقوله: (يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ...) إلى قوله: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا) ، وكقوله: (فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) ، و (الْمُشْرِكِينَ) ؛ إذ معلوم أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان لا يشك ولا يمتري في شيء من ذلك، فرجع الخطاب إلى غير ما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت