فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396733 من 466147

{قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِي إِلاَّ فِرَاراً * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُواْ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ وَاسْتَكْبَرُواْ اسْتِكْبَاراً} [نوح: 5 - 7] .

قوله:

{جَعَلُواْ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ} [نوح: 7] مبالغة في الإعراض وسَدِّ الآذان عن السماع، فالذي يُوضع في الأذن الأنملة لا الأصبع، وأكثر من ذلك {وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ} [نوح: 7] يعني: غطُّوا بها وجوههم، وبذلك سَدُّوا كل منافذ الإدراك والتلقي كأنهم لا يريدون سماعه ولا حتى رؤيته. إذن: اصبر يا محمد فلستَ جديداً في الإيذاء ولا في الإعراض والعناد.

وقوله سبحانه: {إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} [فصلت: 43] تأمل هذا الكلام الذي نُسميِّه (كلام سياسي) ويسميه العلماء (ترغيب وترهيب) ، فالحق سبحانه وتعالى يراعي أحوال هؤلاء المعاندين لرسوله صلى الله عليه وسلم، ويخاطبهم بما يناسب كلَّ الاحتمالات، فمَنْ عاد منهم إلى الحق وإلى الصراط المستقيم فبابُ التوبة مفتوح والله غفور رحيم، ومَنْ أصرَّ وتمادى في عناده فالله ذو عقاب أليم.

وتلحظ هنا أن المغفرة سبقت العقاب، بل إن الحق سبحانه يَعِد مَنْ يؤمن ويَحسُنُ إيمانه أنْ يُكفِّر عنه ذنوبه، وأن يزيده بأنْ يُبدِّل سيئاته حسناتٍ تفضّلاً منه وكرماً، وكأن الحق سبحانه يُؤنس عباده ويُحنِّنهم إليه، وهو الغني عنهم.

وتاريخ الإسلام حافلٌ بهؤلاء الذين صادموا الإسلام ودعوته وعاندوا رسول الله والمؤمنين معه، وكانوا ألدَّ الأعداء، ثم صاروا بعد ذلك حملة لوائه، وقدَّموا نفوسهم رخيصة في سبيله ولو أغلق الباب في وجوههم ما دخلوا في دين الله، وأنتم تعرفون قصة إسلام عمر وحمزة وعكرمة بن أبي جهل وخالد وعمرو وغيرهم ممَّنْ كانوا صناديد في الكفر.

حتى أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين أخذوا دين الله على أنه دينٌ لا سلطة زمنية أنصفهم القرآن، فقال فيهم:

{وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً} [آل عمران: 75] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت