وَقَوْلُهُ: {يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ} فَتَأْوِيلُهُ عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَوْمَ يُوَلُّونَ هَارِبِينَ فِي الْأَرْضِ حَذَارِ عَذَابِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ عِنْدَ مُعَايَنَتِهِمْ جَهَنَّمَ، وَتَأْوِيلُهُ عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي قَالَهُ قَتَادَةُ فِي مَعْنَى {يَوْمَ التَّنَادِ} يَوْمَ تُوَلُّونَ مُنْصَرِفِينَ عَنْ مَوْقِفِ الْحِسَابِ إِلَى جَهَنَّمَ.
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ الْقَوْلُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَهُ قَتَادَةُ فِي ذَلِكَ غَيْرَ بَعِيدٍ مِنَ الْحَقِّ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.
وَقَوْلُهُ: {مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ}
يَقُولُ: مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مَانِعٌ يَمْنَعُكُمْ، وَنَاصِرٌ يَنْصُرُكُمْ
وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}
يَقُولُ: وَمَنْ يَخْذُلْهُ اللَّهُ فَلَمْ يُوَفِّقْهُ لِرُشْدِهِ، فَمَا لَهُ مِنْ مُوَفِّقٍ يُوَفِّقُهُ لَهُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}