ونلاحظ أن سورة غافر بدأت بذكر ستة أسماء لله عزّ وجل هي: العزيز - العليم - غافر الذنب - قابل التوب - شديد العقاب - ذو الطول - ومن تأمّل السورة وجد مظهر اسم الله العزيز في سياقها، سواء في نصرة الرسل، أو في تعذيب الكافرين، أو في عقوبة من يجادل في آياته، كما يجد فيها مظهر اسم الله العليم في سياقها عامة، سواء في ذكر أدق خفايا النفس البشرية، أو في عرضها ما لا يعلمه إلا الله، كما يجد فيها مظهر اسم الله غافر الذنب، نرى ذلك عند ما تحدّثنا عن دعاء الملائكة لأهل الإيمان بالغفران وكذلك قابل التوب فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ كما تجد فيها مظهر اسم الله ذي الطول في إنعامه على المؤمنين وعلى الرسل، كما نجد فيها مظهر اسم الله شديد العقاب، في الكلام عن معاقبته المكذبين للرسل، فالسّورة مجلى لأسماء الله التي ذكرت في بدايتها، وفي كون السور القرآنية تظهر فيها آثار أسماء الله عزّ وجل، وتعرفنا على هذه الأسماء فذلك وحده دليل على أن هذا القرآن من عند الله، فالكلام صفة المتكلم.
لقد جعل الله الكون مجلى لأسمائه، وجعل كتابه مجلى لأسمائه، فمن لم ير الله في الكون، ويره في القرآن فإنه أعمى، ومن شك أن هذا الكون ليس من خلق الله، أو شك أن هذا القرآن ليس كلام الله، فإنه أعمى.
هذه سورة غافر تنسجم بداياتها ونهاياتها وأواسطها مع بعضها. وتخدم محورها، وتخدم مجموعتها، وتتداخل هذه المعاني كلها مع السياق الخاص للسورة.
أليس هذا من العجب العجيب؟! أو ليس الكفر بعد ذلك ضربا من الخيال العقلي الواضح؟!. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...