فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393573 من 466147

كأنه كان يتوقع رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - نزول ما وعد لهم ويخطر ذلك بباله، ويطمع ذلك، فنهاه عن توقع نزول العذاب الذي وعد للكفرة في الوقت الذي يطمع فيه، وعن الخطر بباله النصر له وإهلاك أُولَئِكَ في الوقت الذي يتوقع، كأنه يقول: إن شئنا أريناك بعض الذي نعدهم، وإن شئنا توفيناك ولم نرك شيئًا؛ وهو كقوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) ، وإلا ظاهر قوله: (فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) حرف شك لا يحتمل ذلك من اللَّه تعالى؛ إذ هو يعلم أنه يفعل ذا أو لا يفعل، أو يكون ذا أو لا يكون، لكن الوجه فيه ما ذكرنا: أنه كان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يطمع نزول ما وعد، ويحدث نفسه بذلك، فيقول له: ليس ذلك إليك، إنما ذلك إلينا على ما ذكرنا، واللَّه أعلم.

وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال:"هذه الآية من المكتوم؛ لأن ظاهره شك".

وفي الآية دلالة الرسالة؛ لأنها خرجت مخرج العتاب للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - والتوبيخ له (1) ، ثم أظهر ذلك على الناس، والسبيل في مثله في عرف الناس الإخفاء والإسرار عن الناس؛ فدل أنه إنما أظهر عليهم للأمر بالتبليغ، وكذلك في قوله - تعالى -: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) ؛ إذ المرء لا يظهر مثل ذلك من غير أمر وتكليف ممن وجب عليه طاعته، واللَّه الموفق. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 9/ 49 - 53} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت