وإن كان تأويله الأول على الإنكار والجحود، فذلك يدل على أن ذلك القول قبل أن يدخلوا النار حين يشهد عليهم الجوارح، وذلك يقرر قوله: (ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ) ، والله تعالى أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ) .
أي: هكذا يضل اللَّه من علم منه اختيار الكفر والضلال يضله؛ وهو كقوله: (ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) ، أي: إذ علم منهم اختيار الانصراف صرفهم، وكذلك قوله: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) ، أي: إذ علم منهم أنهم يختارون الزيغ أزاغهم، واللَّه أعلم.
وقوله: (ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ(75)
أي: ذلك جزيتكم من النار بما كنتم تسرون في الدنيا بالباطل؛ إذ هم كانوا كذلك في الدنيا يفرحون ويسرون على كونهم على الباطل.
وقيل: (تَفْرَحُونَ) . أي: تبطرون، لكن هو على الفرح والرضاء بما اختاروا لأنفسهم.
وقوله: (وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ) .
أي: وبما كنتم تتكبرون، كذلك كانوا يسرون ويرضون بكونهم على الباطل، وينكرون بذلك على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - والمؤمنين، والمرح: التكبر؛ وهو كقوله: (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا) ، أي: تكبرًا.
وقوله: (ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ(76) .
قد ذكرناه فيما تقدم.
وقوله: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ...(77)
قد ذكرنا هذا أيضًا.
وقوله: (فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ) .