فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396559 من 466147

لذلك يخبرنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حال هؤلاء المنعَّمين في الدنيا من أهل الكفر كيف هم في الآخرة؟ يقول الرسول:"أن الواحد منهم يُغمس غمسةً واحدة في النار - والعياذ بالله - ثم تسأله الملائكة: هل رأيتَ في الدنيا نعيماً قط، يقول: لا والله ما رأيتُ فيها نعيماً قط!".

فمَنْ إذن يترك نعمةً باقية خالدة لنعمة مُنغصة زائلة فانية، ثم أنت تتنعَّم في الدنيا على قدر إمكاناتك وقدراتك، وفي الآخرة تتنعم على قَدْر قدرة الله وكرمه وعطائه في جنة فيها ما لا عَيْنٌ رأيت، ولا أُذن سمعتْ، ولا خطر على قلب بشر.

وما دُمنا أمام أمرين لا يستويان، ووجه الصواب فيهما واضح، وما دُمْنا قد بيَّنا لكم هذا البيان فأنتم أحرارٌ اختاروا لأنفسكم {اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [فصلت: 40] والأمر هنا للتهديد وللتحذير، يعني: اعملوا ما شئتم فالله يراكم، والله مُطلع على أعمالكم، وقادر على أنْ يجازيكم عليها جزاءً وفاقاً.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} * {لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}

الكفر هنا بمعنى الستر أي: ستر الإيمان بواجب الوجود، لأن الستر يقتضي مستوراً، فما هو المستور في عملية الكفر؟ الكفر يستر مقابله، يستر الإيمان، فكأن الإيمان أمرٌ فِطْري وهو الأصل والكفر طارئ عليه ليستره، وكأن الكفرَ بهذا المعنى جُنْد من جنود الإيمان ودليلٌ عليه.

وكلمة {بِالذِّكْرِ ..} [فصلت: 41] هنا بمعنى القرآن الذي نزل على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ويُطلق الذكر أيضاً على الكتب السابقة على القرآن:

{فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .

وقال تعالى:

{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْراً لَّلْمُتَّقِينَ} [الأنبياء: 48] ويُطلق الذكر ويُراد به الصِّيت والمنزلة.

{وَإِنَّهُ} [الزخرف: 44] أي: القرآن

{لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ..} [الزخرف: 44] وقال سبحانه:

{لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ ..} [الأنبياء: 10] .

ويُطلق الذكر على تسبيح الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت