فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395287 من 466147

الوجه الثاني: أن قوله: (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) إما أن نعلقه بتقدير الأوقات فقط، أو به وبما قبله من خلق الأرض وجبالها، والبركة فيها.

والأول باطل. لأنه يلزم أن يكون فعل ما قبل ذلك، لا في زمان، وهو محال. فتعين الثاني، وهو أن أربعة الأيام متعلقة بجميع ما تقدم، من قوله (خَلَقَ الْأَرْضَ) إلى قوله (أَقْوَاتَهَا) وعلى هذا اعتراض لا يخفى.

الوجه الثالث: أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لم يشك أحد في حكمته وفصاحته، ولهذا نسبه الأعداء إلى أنه إنما أقام ناموسه بالحكمة والسيف.

ومن يكون من الحكمة في هذه الرتبة لا يناقض ما صرح به في ستة مواضع بما يقوله في موضع، ولا يخفى عليه ذلك.

فدل هذا على أنه أراد بما في هذه الآية ما في تلك الآيات. وذلك إنما يصح بجعل اليومين الأولين داخلين في الأربعة الثانية ويصير هذا كما لو قلت: سرت من"القاهرة"إلى"بيت المقدس"في عشرة أيام، وإلى"دمشق"في عشرين.

في أن العشرة داخلة في العشرين.

أما ما ذكرته من أن قول القائل: بنيت بيتا فأسسته في يومين، وأقمت حيطانه في أربعة أيام، وسقفته في يوين: يفيد أن الجملة ثمانية أيام.

فجوابه أن فرضك لهذه الصورة مع تقدير تقدم النص من القائل بأنه أقام جملة البيت في ستة أيام، أو مع عدم تقدير ذلك.

فإن قلت: تقدير تقدم النص المذكور كان كمسألتنا. فلا نسلم استفادة ثمانية أيام من القول المذكور، بل ستة كالمنصوص. ويكون ذلك النص قرينة في هذا التأويل، أعني حمل الثمانية الظاهرة على الستة المنصوصة.

وإن قلت: مع عدم النص، فليس ذلك مثل مسألتنا، إذ لا نص معنا يكون قرينة نحمل بها الظاهر عليه، وحينئذ لا يلزم ما ذكره من كذب إحدى الآيتين، ولا يحصل له مطلوب. انتهى انتهى {الانتصارات الإسلامية، للطوفي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت