يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكَ يَا مُحَمَّدُ مَيِّتٌ عَنْ قَلِيلٍ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِيكَ مِنْ قَوْمِكَ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ مَيِّتُونَ {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ}
يَقُولُ: ثُمَّ إِنَّ جَمِيعَكُمُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ فَيَأْخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنْكُمْ مِنَ الظَّالِمِ، وَيُفْصَلُ بَيْنَ جَمِيعِكُمْ بِالْحَقِّ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ اخْتِصَامَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ، وَاخْتِصَامَ الْمَظْلُومِ وَالظَّالِمِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «يُخَاصِمُ الصَادِقُ الْكَاذِبَ، وَالْمَظْلُومُ الظَّالِمَ، وَالْمُهْتَدِي الضَّالَّ، وَالضَّعِيفُ الْمُسْتَكْبِرَ»
عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} قَالَ الزُّبَيْرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُنْكِرُ عَلَيْنَا مَا كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَوَاصِّ الذُّنُوبِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ حَتَّى يُؤَدِّي إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ اخْتِصَامُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:"نَزَلَتْ عَلَيْنَا هَذِهِ الْآيَةُ وَمَا نَدْرِي مَا تَفْسِيرُهَا حَتَّى وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ، فَقُلْنَا: هَذَا الَّذِي وَعَدَنَا رَبُّنَا أَنْ نَخْتَصِمَ فِي" {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ}
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:"لَمَّا نَزَلَتْ: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ} الْآيَةَ، قَالُوا: مَا خُصُومَتُنَا بَيْنَنَا وَنَحْنُ إِخْوَانٌ، قَالَ: فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، قَالُوا: هَذِهِ خُصُومَتُنَا بَيْنَنَا"