إيَّاها تفضُّلاً، فإنَّ التَّخويل مختصٌ به لا يُطلق على ما أُعطي جزاءً {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ} أي على علم منِّي بوجوهِ كسبِه أو بأنِّي سأعطاه لَما لِي من الاستحقاقِ أو على علمٍ من الله تعالى بي وباستحقاقي. والهاءُ لما، أنْ جُعلتْ موصولةً، وإلاَّ فلِنعمةً والتَّذكيرُ لما أنَّ المرادَ شيء من النعمةِ {بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ} أي محنةٌ وابتلاءٌ له أيشكرُ أم يكفرُ وهو ردٌّ لما قاله. وتغييرُ السَّبكِ للمبالغة فيهِ والإيذانِ بأنَّ ذلك ليس من بابِ الإيتاءِ المنبئ عن الكرامةِ وإنَّما هو أمرٌ مباين بالكُلِّيةِ. وتأنيثُ الضَّميرِ باعتبار لفظ النِّعمةِ أو باعتبار الخبرِ وقُرئ بالتَّذكيرِ.
{ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أنَّ الأمرَ كذلك وفيه دلالةٌ على أنَّ المراد بالإنسانِ هو الجنسُ.
{قَدْ قَالَهَا الذين مِن قَبْلِهِمْ} الهاء لقوله إنَّما أُوتيته على علمٍ لأنَّها كلمةٌ أو جملةٌ وقُرئ بالتَّذكيرِ. والموصول عبارةٌ عن قارونَ وقومِه حيثُ قال إنَّما أُوتيته على علمٍ عندي وهم راضُون به. {فَمَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} من متاعِ الدُّنيا ويجمعون منه. {فأصابهم سَيّئَاتُ مَا كَسَبُواْ} جزاءُ سيِّئاتِ أعمالِهم أو أجزيةُ ما كسبُوا. وتسميتها سيِّئاتٍ لأنَّها في مقابلة سيِّئاتِهم وجزاءُ سيِّئةٍ سيِّئةٌ مثلُها {والذين ظَلَمُواْ مِنْ هَؤُلاَء} المشركين ومِن للبيان أو للتَّبعيضِ أي أفرطوا في الظُّلم والعُتوِّ. {سَيُصِيبُهُمْ سَيّئَاتُ مَا كَسَبُواْ} من الكُفر والمَعاصي كما أصاب أولئك. والسِّينُ للتَّأكيدِ. وقد أصابهم أيَّ إصابةٍ حيثُ قحطوا سبعَ سنين وقُتل صناديدُهم يومَ بدرٍ {وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} أي فائتين.