فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389070 من 466147

وبعد أن نهاهم عن القنوط .. أخبرهم بما يدفع ذلك ويرفعه، فيحل الرجاء مكانه، وجاء بما لا يبقى بعده شك، ولا يخالج القلب عند سماعه ظن، فقال: {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {يَغْفِرُ الذُّنُوبَ} ؛ أي: أفراد جنس الذنوب حال كونها، {جَمِيعًا} فالألف واللام فيه: لاستغراق أفراد الجنس؛ أي: إن الله سبحانه يغفر كل ذنب، كائنًا ما كان، إلا ما أخرجه النص القرآني، وهو الشرك بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} .

فيا لها من بشارةٍ ترتاح لها قلوب المؤمنين، المحسنين ظنهم بربهم، الصادقين في رجائه، الخالعين ثياب القنوط، البعيدين عن سوء الظن بمن لا يتعاظمه ذنب، ولا يبخل بمغفرته ورحمته على عباده، المتوجهين إليه في طلب العفو، الملتجئين به في مغفرة ذنوبهم.

ثم ذكر علة ذلك، فقال: {إِنَّهُ} سبحانه {هُوَ} وحده {الْغَفُورُ} بمحو ما يوجب العقاب عمن تاب {الرَّحِيمُ} بالتفضّل بالثواب له؛ أي: كثير المغفرة والرحمة، عظيمهما وبليغهما واسعهما، وصيغة المبالغة: راجعة إلى كثرة الذنوب، وكثرة المغفور والمرحوم.

فمن أبى هذا الفضل العظيم، والعطاء الجسيم، وظن أن تقْنيط عباد الله، وتَأْيِيْسهم من رحمته، أولى بهم مما بشرهم الله به .. فقد ركب أعظم الشطط، وغلط أقبح الغلط، فإن التبشير هو الذي جاءت به نصوص الكتاب، وهو المسلك الذي سلكه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كما صح عنه من قوله:"يسروا ولا تعسّروا وبشّروا ولا تنفّروا".

وروى أحمد عن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال:"ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية": {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} إلى آخر الآية، فقال رجل: يا رسول الله، فمن أشرك، فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال:"ألا ومن أشرك"ثلاثَ مرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت