وقرأ ابن كثير ونافع، وحمزة، والأعمش، وعيسى، وشيبة، والحسن في رواية: {أمن} بتخفيف الميم، والظاهر: أن الهمزة لاستفهام التقرير، ومقابله محذوف لفهم المعنى، والتقدير: أهذا القانت خير، أم الكافر المخاطب بقوله: {قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ} ، ويدل عليه قوله: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} ، وقرأ باقي السبعة، والحسن، وقتادة، والأعرج، وأبو جعفر: أمن بتشديد الميم، وهي {أم} أدغمت ميمها في ميم {من} ، فاحتملت {أم} أن تكون متصلة ومعادلها محذوف قبلها، تقديره: أهذا الكافر خير، أم من هو قانت، واحتملت أن تكون منقطعة تقدر ببل والهمزة، والتقدير: بل أم من هو قانت صفته كذا، كمن ليس كذلك. وقرأ الجمهور {ساجِدًا وَقائِمًا} بالنصب على الحال، والضحاك برفعهما إما على النعت لقانت، وإما على أنه خبر بعد خبر.
وقوله: {يَحْذَرُ الْآخِرَةَ} حال أخرى على الترادف، أو التداخل أو استئناف، كأنه قيل: ما باله يفعل القنوت في الصلاة؟ فقيل: هو يحذر عذاب الآخرة لإيمانه بالبعث. {وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ} ؛ أي: المغفرة أو الجنة، لا أنه يحذر ضر الدنيا ويرجو خيرها فقط كالكافر؛ أي: حالة كونه يخاف عذاب الآخرة ويرجو جنة ربه، فينجو مما يخافه ويفوز بما يرجوه، ودلت الآية على أن المؤمن يجب أن يكون بين الخوف والرجاء، يرجو رحمة ربه لعمله، ويخاف عذابه لتقصيره في عمله، ثم الرجاء إذا جاوز حده يكون آمنا، والخوف إذا جاوز حده يكون يائسا، وكل منهما كفر، فوجب أن يعتدل كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا» ، وما اجتمعا في قلب رجل إلا فاز.