9 -ثم لما ذكر سبحانه صفات المشركين، وتمسكهم بغير الله عند اندفاع المكروهات عنهم .. ذكر صفات المؤمنين، فقال: {أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ} إلخ، وهذا إلى آخره، من تمام الكلام المأمور به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، و {أَمَّنْ} بالتشديد، على أن أصله: أم من هو قانت، وهي إما متصلة حذف معادلها، والمعنى: قل له يا محمد: أأنت أيها المشرك أحسن حالًا ومآلًا، أم من هو قانت وعابد لربه، قائم بأداء الطاعات {آناءَ اللَّيْلِ} ودائب على وظائف العبادات في ساعات الليل أوله، وآخره، ووسطه التي تكون فيها العبادة أشق على النفوس، وأبعد عن الرياء، فتكون أقرب إلى القبول، وقوله: {ساجِدًا} حال من ضمير {قانِتٌ} ؛ أي: حال كونه ساجدًا في صلاته {وَقائِمًا} فيها، وتقديم السجود على القيام، لكونه أدخل في معنى العبادة، والواو للجمع بين الصفتين، فالمعنى: {قانِتٌ} ؛ أي: قائم طويل القيام في الصلاة، كما يشعر به {آناءَ اللَّيْلِ} ؛ لأنه إذا قام في ساعات الليل، فقد أطال القيام بخلاف من قام في جزء من الليل، والمراد بالسجود والقيام: الصلاة، عبّر عنها بهما لكونهما أعظم أركانها، والاستفهام على كونها متصلة للتقرير. ولا شك أن الجواب لا يحتاج إلى بيان، وإما منقطعة فتقدّر ببل الإضرابية وهمزة الاستفهام الإنكاري، والمعنى: بل أمن هو قانت مطيع لربه ساجدًا وقائمًا كالكافر المقول له: تمتع بكفرك قليلًا؛ أي: لا يستويان، بل هو في الجنة والكافر في النار.