فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387067 من 466147

ثم أمر الله سبحانه، رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، أن يهدد من كان متصفًا بتلك الصفة، فقال: {قُلْ} يا محمد تهديدًا لذلك الضال المضل، وبيانًا لحاله ومآله: {تَمَتَّعْ} ؛ أي: عش في الدنيا {بِكُفْرِكَ} ؛ أي: في كفرك، واستمتع بزخارفها تمتعًا {قَلِيلًا} فمتاع الدنيا قليل وإن طالت، فهو صفة لمصدر محذوف، أو زمانًا قليلًا، فهو صفة زمان محذوف، فالأمر بالتمتع للتهديد، كقوله تعالى: {اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ} .

ثم علل ذلك بقوله: {إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ في الآخرة} ؛ أي: من ملازميها، والمعذبين فيها على الدوام، وهو تعليل لقلة التمتع، وفيه من الإقناط من النجاة ما لا يخفى كأنه قيل: وإذ قد أبيت قبول ما أمرت به، من الإيمان والطاعة، فمن حقك أن تؤمر بتركه لتذوق عقوبته.

والمعنى: أي وإذا أصاب الكافر بلاء في جسده، أو شدة في معيشته، أو خوف على حياته .. استغاث بربه الذي خلقه، ورغب إليه في كشف ما نزل به، تائبا إليه مما كان عليه من قبل ذلك من الكفر به، وإشراك الآلهة والأوثان في عبادته، ثم إذا منحه نعمة منه فأزال ما به من ضر، وأبدله بالسقم صحة وبالشدة رخاء .. ترك دعاءه الذي كان يدعوه من قبل، أن يكشف ما كان به من ضر، فجعل لله شركاء، وأضل الناس، ومنعهم من توحيده والإقرار به، والدخول في الإسلام له، ثم أوعده، وهدده فقال: {تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا ...} إلخ؛ أي: قل أيها الرسول لمن فعل ذلك: تمتع بما أنت فيه من زخرف الدنيا ولذاتها، منصرفًا عن النظر إلى أدلة التوحيد، التي أوجدها الله سبحانه في الأكوان، وجعلها في نفس الإنسان زمنًا قليلًا إلى أن تستوفي أجلك، وتأتيك منيتك، ثم أنت بعد ذلك من أصحاب النار المخلدين فيها أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت