قوله تعالى {اصْبِر عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ} كان خاطر النبي صلى الله عليه وسلم ارق من ماء السّماء بل الطف من نور العرش والكرسى من كثرة ما ورد عليه نور الحق فكان ملطفا بنور نوره مرققاً بلذائذ محبه وشوقه لا يحتمل رحمة مقالة المنكرين وهذا من كمال جلاله في المعرفة لا انه لم يكن صابرا في مقام العبودية بل كان حبيس الحق وأهل ملكوته وسرادق مجده كيف يسمع سخرية المستهزئين على دينه وشريعته فمع ذلك أمره الحق بالصبر على ما قالوا واعلمه بان ذلك امتحان من ولاية القهر والواجب على العاشق الصادق أن يستقيم في مشاهدة القهر كما يستقيم في مشاهدة اللطف واصل الصبر التلبس بنعت صبر الأزل حتى يمكن احتمال اثقال امتحانه به والا كيف يحتمل الحدث وارد القدم وأمر له بالاتصاف به ومع ذلك ذكره شان داود عليه الصلاة والسّلام في صبره على ما قالوا فيه حين عشق بعروس من عرائسه حين تجلى الحق منها له فإنه كان عاشق الحق وكان في مبادى عشقه فسلاّه بواسطة من وسايطة حتى لا يفنى فيه به ثم زاد في وصفه حين قوي في المحبة بالقوة الملكوتية بقوله {ذَا الأَيْدِ} واحب نفسه له حامل اثقال قهره به راجع من الوسيلة إلى الاصل بقوله {إِنَّهُ أَوَّابٌ} رجع إلى الحق بنعت الندم على ما سلف من أيامه في الفترة من عين القدم بغيره من أهل العدم وان كان طريقا منه إليه أي كن يا محمد كداود في بلائى فانا بلاء الأنبياء والمرسلين والعرفاء والصديقين قال شاه الكرماني الصبر ثلاثة أشياء ترك الشكوى وصدق الرضا وقبول القضاء بحلاوة القلب وقال بعضهم هو الفناء في البلاء بلا ظهور واشتكاء قال بعضهم ذا الأيد ذا الصبر في أمر دينه.