قوله تعالى {إِنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ} هذا التسخير وقوع نور الفعل معها ومباشرة أنوار الصفات فيها بواسطة الفعل فيظهر روح الفعل فيها فتقبل فيض الصفة من الصفة فصارت خاضعة متخشعة في نور عظمته تعالى فلما وصل إليها الحان داود من حيث روحه العاشقة ترنمت بالحان العشق من اغصان ورد الجمال والجلال فتحركت من لذة سماع صوت داود وتسبيحه وتنزيهه فوافقت داود في الذكر والتسبيح وكذلك الطيور إذا سمعت اصوات الوصلة منه صفرت بصفير التنزيه وتقديس من وجدان حلاوة وجد داود وإدراك روح الملكوت لأنهن مقدسات خلقن مستعدات لقبول أنوار فعل الخاص وأشكال الروحانيات وفيهن خويصات لهن عشق ومعرفة كالهدهد والبلبل والعندليب والقمرى والحمامة ومالك الحزين وكان عليه الصلاة والسّلام يعرف اصواتهن وتسبيحهن من حيث المحبة والعشق ألا ترى كيف انشدرب ورقاء هتوف بالضحى ذات شجو صرخت في فننفبكائى ربما أرّقها وبكاءها ربما أرقنيهى أن تشكُ فما افهم ما وإذا اشكو فما تفهمنىغير انى بالجوى اعرفها وهي أيضا بالجوى تعرفنىوخاصية العشى والإشراق أن فيهما زيادة ظهور أنوار قدرته القديمة واثار بركة عظمته العظيمة وان وقت الضحى وقت صحو أهل السكر من خمار شهود المقامات المحمودة وان العشى وقت إقبال المقبلين إلى مشاهد المناجاة وإدراك أنوار المشاهدات واستماع طيب الخطابات قال محمد بن على الترمذى لما أخلص هو في تسبيحه لربه جعل الله الجماد يوافقه في تسبيحه ويعينه على عبادته قال ابن عباس كان يفهم تسبيح الحجر والشجر بالعشى والإشراق وقال الأستاذ كان يفهم تسبيح الجبال على وجه تخصيصه به كرامة له ومعجزه وكذلك الطير كانت تجتمع إليه فتسبح لله وداود كان يعرف تسبيح الطير وكل من تحقق بحاله ساعده كل شيء.