قوله تعالى {أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بْل هُمْ فَي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي} كانوا منطمسة العيون عما البسه الحق من أنوار ربوبيته وسنا جلاله وجماله لم يروه إلا بالصورة الإنسانية التي هي ميراث أدم من ظاهر الخلقة فهذا كقوله ينظرون إليك وهم لا ينظرون استبعدوا اصطفائية حبيبه بالوحي ولم يعرفوه بانه اثر الله في العالم ومشكاة تجلية حتى قالوا مثل ما قالوا عجبوا أن جاءهم منذر منهم رأوا نفوسهم خالية عن مشاهدة الغيوب وإدراك نور صفات الحق فقاسوا نفس محمد صلى الله عليه وسلم بأنفسهم ولم يعلموا انه كان نفس النفوس وروح الأرواح واصل الخليقة وباكورة من بساتين الربوبية يا ليت لهم لو رأوه في مشاهد الملكوت ومناصب الجبروت أن خاطبه الحق بلولاك لما خلقت الأفلاك قال بعضهم في قوله وعجبوا أن جاءهم منذر منهم لما اكرمناهم به من أشرف الرسل فلم يعرفوا حقه ولم يشاهدوا ما خصوا به من فنون المبار والكرامات.