عزة وظلمة عن معرفتك وفى خلاف عن إدراك شرفك وفضلك وفضل أمتك بقوله {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} لا يخرجون من مضيق غفلتهم إلى فضاء المعرفة لأنهم طردوا بسوط قهر الأزل عن جناب القدم ما وهب لهم استعداد قبول نور المعرفة فبقوا إلى الأبد في شره النفاق وظلمة الشقاق قال ابن عطا في معنى الصاد قسم صفاء قلوب العارفين وما اودعت فيها من لطائف الحكمة وشريف الذكر ونور المعرفة قال الأستاذ صاد مفتاح اسمه الصادق والصبور والصمد والصانع اقسم بهذه الأسماء والقرآن قال ابن عباس صاد كان بحراً بمكة وكان عليه عرش الرحمن إذ لا ليل ولا نهار وقيل في صاد أن معناه صاد محل قلوب الخلق واستمالها حتى آمنوا به وقال بعض المشايخ في قوله والقرآن ذي الذكر ذي البيان الشافى والاعتبار والموعظة البليغة وقال الجنيد ذي الموعظة البليغة والنور الشافى وقيل في عزة وشقاق أي في غفلة واعراض عما يراد بهم وذلك منهم قريب.
قوله {أَنِ امْشُواْ وَاْصْبِرُواْ عَلَى آلِهَتِكُمْ} وصف الله سبحانه ضعف قلوب الكافرين عن حمل وأرادت أنوار ربوبية معين هجمها صولات العظمة فانهزموا عن سطوات عزته ورجوعهم إلى المحدثات أي اصبروا على المشاهدة أمثالكم حتى لا تجذب قلوبكم أنوار سلطانه المحيطة لوجودكم جميعا كيلا تحترقوا فيها وأيضا اصبروا على الهتكم حين دفعكم عن شهودها قهر جبروت الأزل التي تصدر من كل ذرة من العرش إلى الثرى فان الصبر مع الحدث ممكن ومع القدم لا يمكن وهذا داب ضعفاء المريدين في مشاهدة جلال الحق يفرون منه من عظم سطوات قدوسيته إلى مقامات العبودية وهذا من غلبة شفقتهم على نفوسهم حتى لا يفنوا في أنوار الكبرياء ويشتغلوا منه بالوسائل مثل رؤية المستحسنات من الكونين وهذا علة طارية على الجمهور من السالكين قال بعضهم هذا توبيخ لمن ترك الصبر من المؤمنين على دينهم.