وقال المؤرّج: أنكرت ، وقال أبو زيد: اشمأزّ الرجل ذعر من الفزع ، والمناسب للمقام تفسير اشمأزت بانقبضت ، وهو في الأصل: الازورار ، وكان المشركون إذا قيل لهم: لا إله إلا الله انقبضوا ، كما حكاه الله عنهم في قوله: {وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القرآن وَحْدَهُ وَلَّوْاْ على أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً} [الإسراء: 46] ، ثم ذكر سبحانه استبشارهم بذكر أصنامهم ، فقال: {وَإِذَا ذُكِرَ الذين مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} أي: يفرحون بذلك ، ويبتهجون به ، والعامل في"إذا"في قوله: {وَإِذَا ذُكِرَ الله} الفعل الذي بعدها ، وهو: اشمأزت ، والعامل في إذا في قوله: {وَإِذَا ذُكِرَ الذين مِن دُونِهِ} الفعل العامل في إذا الفجائية ، والتقدير: فاجئوا الاستبشار وقت ذكر الذين من دونه.
ولما لم يقبل المتمردون من الكفار ما جاءهم به من الدعاء إلى الخير ، وصمموا على كفرهم ، أمره الله سبحانه: أن يردّ الأمر إليه ، فقال: {قُلِ اللهم فَاطِرَ السماوات والأرض عَالِمَ الغيب والشهادة أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} ، وقد تقدّم تفسير فاطر السماوات ، وتفسير عالم الغيب ، والشهادة ، وهما منصوبان على النداء ، ومعنى {تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ} : تجازي المحسن بإحسانه ، وتعاقب المسيء بإساءته ، فإنه بذلك يظهر من هو المحقّ ، ومن هو المبطل ، ويرتفع عنده خلاف المختلفين ، وتخاصم المتخاصمين.