وأهل الاستقامة هم الذين استقاموا على أن الله ربهم وحده .. واستقاموا على طاعته وأداء فرائضه .. واستقاموا على إخلاص الدين والعمل إلى الموت .. واستقاموا في أقوالهم وأفعالهم .. واستقاموا في سرهم وجهرهم كما قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) } [فصلت: 30 - 32] .
وأصل الاستقامة استقامة القلب على التوحيد، فمتى استقام القلب على التوحيد ومعرفة الله وخشيته وإجلاله ومهابته استقامت الجوارح كلها على طاعته.
12 -فقه الإخلاص
قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) } [البينة: 5] .
وقال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) } [الأنعام: 162، 163] .
الإخلاص: هو إفراد الله تبارك وتعالى بالقصد في الطاعة، وتصفية العمل عن ملاحظة الخلق بدوام النظر إلى الخالق.
والإخلاص يكون بتصفية العمل عما يشوبه من شوائب إرادات النفس:
إما طلب التزين في قلوب الخلق .. وإما طلب مدحهم .. وإما الهرب من ذمهم .. أو طلب تعظيمهم .. أو طلب أموالهم أو خدمتهم .. أو طلب محبتهم وقضائهم حوائجه .. أو غير ذلك من العلل والشوائب التي يجمعها إرادة ما سوى الله بعمله كائناً ما كان.
والإخلاص سر بين العبد وربه لا يعلمه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا عدو فيحسده.
والإخلاص على ثلاث درجات:
الأولى: عدم رؤية عمله وملاحظته، والخلاص من طلب العوض عليه، وعدم رضاه به وسكونه إليه.