قال الضحاك: في معناه: أنهم إذا سمعوا بزفير جهنم ندّوا هرباً ، فلا يأتون قطراً من أقطار الأرض إلا وجدوا صفوفاً من الملائكة ، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه ، فذلك قوله: {يَوْمَ التناد} ، وعلى قراءة الجمهور المعنى: يوم ينادي بعضهم بعضاً ، أو ينادي أهل النار أهل الجنة ، وأهل الجنة أهل النار ، أو ينادى فيه بسعادة السعداء ، وشقاوة الأشقياء ، أو يوم ينادي فيه كلّ أناس بإمامهم ، ولا مانع من الحمل على جميع هذه المعاني ، وقوله: {يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ} بدل من يوم التناد ، أي: منصرفين عن الموقف إلى النار ، أو فارّين منها.
قال قتادة ، ومقاتل: المعنى: إلى النار بعد الحساب ، وجملة {مَا لَكُمْ مّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ} في محل نصب على الحال ، أي: ما لكم من يعصمكم من عذاب الله ، ويمنعكم منه {وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} يهديه إلى طريق الرشاد.
ثم زاد في وعظهم ، وتذكيرهم ، فقال: {وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بالبينات} أي: يوسف بن يعقوب ، والمعنى: أن يوسف بن يعقوب جاءهم بالمعجزات ، والآيات الواضحات من قبل مجيء موسى إليهم ، أي: جاء إلى آبائكم ، فجعل المجيء إلى الآباء مجيئاً إلى الأبناء.
وقيل: المراد بيوسف هنا: يوسف بن إفراثيم بن يوسف بن يعقوب ، وكان أقام فيهم نبياً عشرين سنة.
وحكى النقاش ، عن الضحاك: أن الله بعث إليهم رسولاً من الجنّ يقال له: يوسف ، والأوّل أولى.