والمعنى: فستذكرون أيها القوم إذا عاينتم عقاب الله عز وجل وحل بكم ، صدق ما أقول لكم من أن المسرفين هم أصحاب النار.
ثم قال {وَأُفَوِّضُ أمري إِلَى الله} .
قيل: إنهم تواعدوه بالقتل فقال: أفوض أمري إلى الله ، أي: أسلمه إليه وأتوكل عليه.
{إِنَّ الله بَصِيرٌ بالعباد} ، أي: عالم بأمور عباده ، بالمطيع منهم والعاصي فيجازي كلا على ما يجب له.
ثم قال تعالى: {فَوقَاهُ الله سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ} ، أي: فوقى الله المؤمن عقاب
سيئات ، كفرهم في الآخرة.
{وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سواء العذاب} ، أي: حل بهم ذلك ونزل بهم.
وقيل: الهاء في"فوقاه الله"تعود على موسى.
ورجوعهما على مؤمن آل فرعون عليه أكثر المفسرين واسم المؤمن حزقيل بن جبال.
رُوي أنه لما خاطبهم بذلك خاف منهم فهرب إلى الجبل فقصده رجلان ليوقعا به المكروه فلم يقدرا عليه.
ثم بيّن تعالى سوء العذاب ما هو فقال: النار {يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً} ، أي: في قبورهم.
قال قتادة: كان قبطياً من قوم فرعون فآمن . قال: وذكر لنا أنه كان بين يدي موسى يومئذ يسير ويقول أين أمرت يا نبي الله ؟
(فيقول: أمامك ، فيقول له المؤمن: وهل أمامي إلا البحر ؟ ! فيقول له موسى) : أما والله ما كذبت ولا كذبت ، ثم يسير ساعة (ثم يقول) مثل ذلك ويجاوبه موسى بمثل جوابه الأول حتى انتهى إلى البحر فضربه موسى فانفلق اثنى عشر طريقاً ، لكل سبط طريق.
وقوله: {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سواء العذاب} يدل على أن فرعون في أشد ما في العذاب لأن من كان على دينه إذا حل به أشد العذاب فهو أحرى أن يحل عليه أشد من ذلك.
قال السدي: بلغني أن أراوح قوم فرعون في أجواف طير سود تعرض على النار غدواً وعشيا حتى تقوم الساعة.
{غُدُوّاً} مصدر جعل ظرفاً .