وقوله: {طائعين} لما كانت ممن يقول وهي حالة عقل جرى الضمير في {طائعين} ذلك المجرى، وهذا كقوله: {رأيتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] ونحوه.
واختلف الناس في هذه المقالة من السماء والأرض، فقالت فرقة: نطقت حقيقة، وجعل الله تعالى لها حياة وإدراكاً يقتضي نطقها. وقالت فرقة: هذا مجاز، وإنما المعنى أنها ظهر منها من اختيار الطاعة والخضوع والتذلل ما هو بمنزلة القول {أتينا طائعين} والقول الأول أحسن، لأنه لا شيء يدفعه وإنما العبرة به أتم والقدرة فيه أظهر.
وقوله تعالى: {فقضاهن} معناه: صنعهن وأوجدهن، ومنه قول أبي ذؤيب: [الكامل]
وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع
وقوله تعالى: {وأوحى في كل سماء أمرها} قال مجاهد وقتادة: أوحى إلى سكانها وعمرتها من الملائكة وإليها هي في نفسها ما شاء تعالى من الأمور التي بها قوامها وصلاحها. قال السدي وقتادة: ومن الأمور التي هي لغيرها مثل ما فيها من جبال البرد ونحوه، وأضاف الأمر إليها من حيث هو فيها، ثم أخبر تعالى أن الكواكب زين بها السماء الدنيا، وذلك ظاهر اللفظ وهو بحسب ما يقتضيه حسن البصر.
وقوله تعالى: {وحفظاً} منصوب بإضمار فعل، أي وحفظناها حفظاً.
وقوله: {ذلك} إشارة إلى جميع ما ذكر، أو أوجده، بقدرته وعزته، وأحكمه بعلمه. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 5 صـ}