فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400381 من 466147

المدح في كونه لا محاط به ، وإن رئي ، كما أنه لا يحاط به وإن علم ، فكما أنه إذا علم لا يحاط به علما ، فكذلك إذا رئي لا يحاط به رؤية ، فكان في نفي الإدراك من إثبات عظمته ، ما يكون مدحا وصفة كمال ، وكان ذلك دليلا على إثبات الرؤية لا على نفيها ، لكنه دليل على إثبات الرؤية مع عدم الإحاطة ، وهذا هو الحق الذي اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها ، وإذا تأملت ذلك وجدت كل نفي لا يستلزم ثبوتا ، هو مما لم يصف الله به نفسه ، الذين لا يصفونه إلا بالسلوب ، لم يثبتوا في الحقيقة إلها محمودا ، بل ولا موجودا ، وكذلك من شاركهم في بعض ذلك ، كالذين قالوا لا يتكلم أو لا يرى أو ليس فوق العالم أو لم يستو على العرش ، ويقولون: ليس بداخل العالم ولا خارجه ولا مباين للعالم ولا مجانب له ، إذ هذه الصفات يمكن أن يوصف بها المعدوم ، وليست هي صفة مستلزمة صفة ثبوت ، ولهذا قال محمود بن سبكتكين لمن ادعى ذلك في الخالق: ميز لنا بين هذا الرب الذي نثبته وبين المعدوم ، وكذلك كونه لا يتكلم أولا ينزل ، ليس في ذلك صفة مدح ولا كمال ، بل هذه الصفات فيها تشبيه له بالمنقوصات أو المعدومات ، فهذه الصفات منها ما لا يتصف به إلا المعدوم ومنها ما لا يتصف به إلا الجمادات والناقص ، فمن قال لا هو مباين للعالم ولا مداخل للعالم ، فهو بمنزلة من قال لا هو قائم بنفسه ولا بغيره ولا قديم ولا محدث ولا متقدم على العالم ولا مقارن له ، ومن قال إنه ليس بحي ولا سميع ولا بصير ولا متكلم ، لزمه أن يكون ميتا أصم أعمى أبكم ، فإن قال العمى عدم البصر عما من شأنه أن يقبل البصر ، وما لم يقبل البصر كالحائط لا يقال له أعمى ولا بصير ، قيل له هذا اصطلاح اصطلحتموه ، وإلا فما يوصف بعدم الحياة والسمع والبصر والكلام يمكن وصفه بالموت والعمى والخرس والعجمة ، وأيضا فكل موجود يقبل الاتصاف بهذه الأمور ونقائضها ، فإن الله قادر على جعل الجماد حيا كما جعل عصا موسى حية ابتلعت الحبال والعصي ، وأيضا فالذي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت