فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400380 من 466147

وقال الإمام ابن تيمية في (الرسالة التدمرية) في القاعدة الأولى: إن الله سبحانه موصوف بالإثبات والنفي ، فالإثبات كإخباره بأنه بكل شيء عليم ، وعلى كل شيء قدير ، وأنه سميع بصير ونحو ذلك ، والنفي كقوله (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) وينبغي أن يعلم أن النفي ليس فيه مدح ولا كمال ، إلا إذا تضمن إثباتا ، وإلا فمجرد النفي ليس فيه مدح ولا كمال ، لأن النفي المحض عدم محض ، والعدم المحض ليس شيء ، وما ليس بشيء فهو كما قيل ليس بشيء فضلا عن أن يكون مدحا أو كمالا ، ولأن النفي المحض يوصف به المعدوم والممتنع ، والمعدوم والممتنع لا يوصف بمدح ولا كمال ، فلهذا كان عامة ما وصف الله به نفسه من النفي متضمنا لإثبات مدح ، كقوله (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) إلى قوله (وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا) فنفي السنة النوم يتضمن كمال الحياة والقيام ، فهو مبين لكمال أنه الحي القيوم ، وكذلك قوله (وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا) أي لا يكرثه ولا يثقله ، وذلك مستلزم لكمال قدرته وتمامها ، بخلاف المخلوق القادر ، إذا كان يقدر على الشيء بنوع كلفة ومشقة ، فإن هذا نقص في قدرته وعيب في قوته ، وكذلك قوله (لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ) فإن نفي العزوب مستلزم لعلمه بكل ذرة في السماوات والأرض ، وكذلك قوله (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) فإن نفي مس اللغوب ، الذي هو التعب والإعياء دل عل كمال القدرة ونهاية القوة ، بخلاف المخلوق الذي يلحقه من التعب والكلال ما يلحقه ، وكذلك قوله (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ) إنما نفي الإدراك الذي هو الإحاطة كما قاله أكثر العلماء ، ولم ينف مجرد الرؤية ، لأن المعدوم لا يرى ، وليس في كونه لا يرى مدح ، إذ لو كان كذلك لكان المعدوم ممدوحا ، وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت