وليس ذلك على جهة تحريم إقامة الحجة؛ لأنه لا يلزم قبول الدعوة إلا
بالحجة التي يظهر بها الحق من الباطل، وإذا صار الإنسان إلى طريق البغي
والعداوة سقط الحجاج من أهل الحق وبينه.
المجادلة بالباطل: جدال لنصرة المذهب الفاسد، وهو على وجهين:
أحدهما: محاجة بشبهة.
والآخر: محاجة بمدافعة من غير حجة ولا شبهة من حيث لا يمكن أن
يعتقد به مقاله.
الحجة الداحضة: الشبهة التي لا تؤدي إلى العلم، فهي لشبهها بالحجة يجري
عليها اسمها من غير إطلاق بها.
الحق الذي أنزل به: الكتاب وصفته على عقد معتقده على ما هو به.
معنى منع استعجال المنكر للساعة بها: مطالبته قيامها على طريق التعجيز
للإتيان بها، وهذه طريقة الجهال.
اللطف بالعباد: إيصال المنافع إليهم من وجه يشق على كل عاقل إدراكه،
وذلك في الأرزاق التي قسمها الله للعباد، وصرف الآفات، وإيصال السرور
واللذات، وتمكينهم بالقوى والآلات، إلى غير ذلك من الأمور التي لا تدرك
على كنهها لما فيها من الغموض.
معنى: (مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ) أي: من بعد ما استجاب له
الناس؛ لظهور حجته بالمعجزات التي أقامها الله به، والآيات التي أظهرها
فيه؛ لأنهم بعد هذه الحال في حكم المعاند بالبغي والحسد.
وقيل: بل كانت محاجتهم بأن قالوا: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم،
ونحن أولى بالحق منكم. عن مجاهد.
وقيل: الميزان هاهنا العدل. عن مجاهد وقتادة.
وقيل: (نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ) نعطيه بالحسنة عشرة إلى ما يشاء من
الزيادة، ومن عمل للدنيا فقد أعطي نصيبا منها دون الآخرة.
وقيل من بعد ما استجيب له: دعاؤه بالمعجزات التي أجاب الله دعاءه في
إقامتها له.
وأخفى الله عن العباد وقت قيام الساعة ليكونوا على خوف، ولا يقصر في
فعل التوبة. وشبه الطالب بعمله الآخرة بالزارع في طلب النفع بحرثه،
فكذلك الطالب بعمله نفع في الدنيا.
وقيل للساعة: قربت؛ لأن تأنيثها غير حقيقي؛ لأنها كالوقت.
مسألة: