سميت الذرية لظهورها ممن هي منه (وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا) ، (مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) ، (وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ)
ذكورا وإناثا. وقيل: الكاف زائدة لتوكيد التشبيه،
كما قال: أوس:
وَقْتَلى كمِثْلِ جُذوعِ النَّخيلْ ... تَغَشَّاهم مسبِلٌ. منْهمِر. .
(أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ) يجوز في موضعه ثلاثة أوجه:
الأول: البدل من {ما} في (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا)
الثاني: الجر على البدل من الهاء في (به)
الثالث: الرفع على الاستئناف. وقيل: للحسد والعداوة
على طلب الدنيا والميل إلى الهوى.
وقيل: (الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ) اليهود والنصارى. عن
السدي.
(لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) أي: من الدين.
وقيل: (فَلِذَلِكَ فَادْعُ) أي: إلى ذلك فادع، كما جاز (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا)
أي: إليها، وقيل: فلهذا (فَلِذَلِكَ فَادْعُ)
القرآن فادع.
وقيل: ثلاث من كن فيه فهو الفائز: العدل في الرضا والغضب، والقصد في
الغنى والفقر، والخشية في السر والعلانية، وثلاث من كن فيه هلك: شح
مطاع، وهوى متبع، وعجب المرء بنفسه.
وقيل في (وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) قولان: أُمرت بالعدل، وأمرت كي
أعدل. وقيل: (لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ) أي: لا خصومة بيننا. عن
مجاهد وابن زيد. أي: قد ظهر الحق وسقط الجدال، ومع ذلك فالحجة لنا
عليكم لظهورها، وليست بيننا بالاشتباه والالتباس.
الدين الذي شرع عبادة الله وشكره على نعمه وأداء طاعاته.
(كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) وليس لهم ذلك؛ لأن الله
يجتبي لرسالته من يشاء، فاجتباك كما اجتبى موسى ومن قبله من الأنبياء.
و (يَجْتَبِي) يختار.
وقيل: (وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ) من بعد اليهود والنصارى،
(شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) الذين كفروا بالقرآن
وقيل: (لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ) معناه: إن أمركم قد ظهر أنه على
سبيل البغي والعداوة وعلى طريق المعاندة، لا على طريق الشبهة.